ومن شعر شمس الدين الطيبي :
لست أنسى الأحباب ما دمت حيّا * إذ نووا للنّوى مكانا قصيّا
وتلوا آية الدموع فخرّوا * خيفة البين سجّدا وبكيّا
فبذكراهم يسبّح دمعي * كلّما اشتقت بكرة وعشيّا
وأناجي الإله من فرط حزني * كمناجاة عبده زكريا
واختفى نورهم فناديت ربّي * في ظلام الدّجى نداء خفيّا
وهن العظم بالبعاد فهب لي * ربّ بالقرب من لدنك وليّا
واستجب في الهوى دعائي فإنّي * لم أكن بالدّعاء ربّ شقيا
قد فرى قلبي الفراق وحقّا * كان يوم الفراق شيئا فريّا
ليتني مت قبل هذا وأنّي * كنت نسيا يوم النوى منسيّا
لم يك الهجر باختياري ولكن * كان أمرا مقدّرا مقضيّا
يا خليليّ خلّياني وعشقي * أنا أولى بنار وجدي صليّا
إن لي في الفراق دمعا مطيعا * وفؤادا صبّا وصبرا عصيّا
أنا في هجرهم وصلت سهادي * فصلاني أو اهجراني مليّا
أنا في عاذلي وحبي وقلبي * حائر أيّهم أشدّ عتيّا
/ أنا شيخ الغرام من يتّبعني * أهده في الهوى صراطا سويّا
أنا ميت الهوى ويوم أراهم * ذلك اليوم يوم أبعث حيّا
أنا لو لم أعش بمقدم مولى * هو مولى الوجود لم أك شيّا
الفتى الباسط الجميل جمال الد * ين من زار من نداه النّديّا
سيد مرتضى الخلائق أضحى * راضيا عند ربّه مرضيّا
صادق الوعد بالوفاء ضمين * كالذي كان وعده مأتيّا
أوحد في الصّفات لم يجعل اللّ * ه له قطّ في السمو سميّا
لا ترى في الصّدور أرحب صدرا * منه إذ يحضر الصدور جثيّا
ماجد أولياؤه في رشاد * وعداه فسوف يلقون غيّا