وفتى بالسماح صبّ رشيد * أوتي العلم حين كان صبيّا
بلبان الكمال غذّي طفلا * ونشا يافعا غلاما زكيّا
لم يزل منذ كان برا تقيا * وافيا كافيا وكان نقيّا
جعل اللّه في ادخار المعالي * كعلاه « 1 » لسان صدق عليّا
كم عديم الثراء أثنى عليه * وانثنى واجدا أثاثا وزيّا « 2 »
وأولو الفضل حين أمّوا قراه * أكلوا رزقه هنيّا مريّا
تمّت .
( 3717 ) الأحول الكاتب
أحمد « 3 » المحرر يعرف بالأحول . كان في أيام الرشيد والمأمون وبعد ذلك شخص مع محمد بن يزداد وزير المأمون عند شخوص المأمون إلى دمشق . فشكا يوما إلى أبي هارون خليفة محمد بن يزداد الوحدة والغربة وقلّة ذات اليد / وسأله أن يكلم له محمدا في سؤال المأمون ليبرّه بشيء . ففعلا ذلك ورأى محمد ابن يزداد من المأمون بسطة فكلمه فيه وعطّفه عليه فقال المأمون : أنا أعرف الناس به ولا يزال بخير ما لم يكن معه شيء فإذا رزق فوق القوت بذّره ، ولكن أعطه لموضع كلامك أربعة آلاف درهم ؛ فعرّفه ما قاله المأمون ونهاه عن الفساد وأعطاه المال ، فلما قبضه ابتاع غلاما بمائة دينار واشترى سيفا ومتاعا وأسرف في ما بقي بعد ذلك حتى لم يبق معه شيء ، فلما رأى الغلام ذلك أخذ كلّ ما في بيته وهرب فبقي عريانا في أسوإ حال وصار إلى ( أبي ) هارون خليفة محمد بن يزداد فأخبره ، فأخذ أبو هارون نصف طومار ونشره ورفع في آخره :
هامش
( 1 ) الأعيان : لعلاه .
( 2 ) في الأصل : وريا .
( 3 ) إرشاد الأريب 4 : 126 .