سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
إنّا قرأنا الأسى يوم النوى سورا * مكتوبة وأخذنا « 1 » الصبر تلقينا
أمّا هواك فلم نعدل بمنهله * شربا وإن كان يروينا فيظمينا
لم نجف « 2 » أفق جمال أنت كوكبه * سالين عنه ولم نهجره قالينا
ولا اختيارا تجنبناك عن كثب * لكن عدتنا على كره عوادينا
نأسى عليك وقد حثّت مشعشعة * فينا الشّمول وغنّانا مغنّينا
لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا * سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا
دومي على الوصل ما دمنا محافظة * فالحرّ من دان إنصافا كما دينا
فما استعضنا خليلا عنك يصرفنا * ولا استفدنا حبيبا منك « 3 » يسلينا
ولو صبا نحونا من علو مطلعه * بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أبدي وفاء وإن لم تبذلي صلة * فالذكر يقنعنا والطّيف يكفينا
قال ابن بسام : وقد عارضها جماعة قصرت عنها ، منهم أبو بكر ابن الملح ؛ قال من قصيدة أولها « 4 » :
هل يسمع الربع شكوانا فيشكينا * أو يرجع القول مغناه فيغنينا
يا باخلين علينا أن نودّعهم * وقد بعدتم عن اللقيا فحيّونا
قفوا نزركم وإن كانت فوائدكم * نزرا ومنّكم بالوصل ممنونا
سترتم الوصل ضنّا لا فقدتكم * وكان بالوهم موجودا ومظنونا
سرى من المسك عن مسراكم خبر * يعيد عهد هواكم نشره فينا
أيّام بدركم يحيي ليالينا * قربا وظبيكم يرعى بوادينا
مهلا فلم نعتقد دين الهوى تبعا * ولا قرأنا بصحف الحسن تلقينا
قد نصرف العذل يغوينا ويرشدنا * ونترك الدار تشجينا وتسلينا
هامش
( 1 ) ت : واتخذنا ؛ م د : فأخذنا .
( 2 ) ط ت م د : لم يخف .
( 3 ) ت : عنك .
( 4 ) الخريدة 1 / 1 : 311 - 312 .