غريبا . وقال بعض الأدباء : من لبس البياض وتختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو وتفقه للشافعي وروى شعر ابن زيدون فقد استكمل الظرف . وكان يسمى بحتري الغرب لحسن ديباجة نظمه وسهولة معانيه وتمام القصيدة النونية لا بأس بذكره وهو :
من مبلغ الملبسينا « 1 » بانتزاحهم * ثوبا مع الدهر لا يبلى ويبلينا
أنّ الزمان الذي ما زال يضحكنا * أنسا بقربهم قد عاد يبكينا
بنتم وبنّا فما ابتلت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
تكاد « 2 » حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
إذ جانب العيش طلق من تألّفنا * ومورد اللهو صاف من تصافينا
وإذ هصرنا غصون الأنس دانية * قطوفها فاجتنينا منه ما شينا
ليسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا « 3 » إلّا رياحينا
لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيّرنا * أن طالما غيّر النأي المحبّينا
واللّه ما طلبت أرواحنا بدلا * منكم ولا انصرفت عنّا أمانينا
يا ساري البرق غاد القصر فاسق به * من كان صرف الهوى والود يسقينا
ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيّتنا * من لو على البعد حيّا كان يحيينا
ربيب ملك كأنّ اللّه أنشأه * مسكا وقدر إنشاء الورى طينا
إذا تأوّد آدته « 4 » رفاهية * تؤم العقود وأدمته البرى لينا
يا روضة طالما أجنت لواحظنا * وردا جناه الصّبا غضّا ونسرينا
يا جنّة الخلد أبد لنا بسلسلها * والكوثر العذب زقّوما وغسلينا
كأننا لم نبت والوصل ثالثنا * والسعد قد غضّ من أجفان واشينا
هامش
( 1 ) في ط د م : المبلسينا .
( 2 ) ت : يكاد .
( 3 ) ت : لأيامنا .
( 4 ) ط ت م د : أودته .