ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي * ويطلب ثاري البرق منصلت النصل
وهلّا أقامت أنجم الزّهر مأتما * لتندب في الآفاق ما ضاع من نبلي « 1 »
أمقتولة الأجفان ما لك والها * ألم ترك الأيام نجما هوى قبلي
وللّه فينا علم غيب وحسبنا * به عند جور الدهر من حكم عدل
وفي أمّ موسى عبرة إذ رمت به * إلى اليمّ في التابوت فاعتبري واسلي
ومنه « 2 » :
ولقد شكوتك بالضمير إلى الهوى * ودعوت من حنق عليك فأمّنا
منيت نفسي من صفاتك ضلّة * ولقد تغرّ المرء بارقة المنى
ومنه « 3 » :
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا * والجوّ طلق ووجه الروض قد راقا
وللنّسيم اعتلال في أصائله * كأنّه رقّ لي فاعتلّ إشفاقا
والروض عن مائه الفضيّ مبتسم * كما شققت عن اللبّات أطواقا
يوم كأيام لذات « 4 » لنا انصرمت * بتنا بها حين نام الدهر سراقا
نلهو بما يستميل العين من زهر * جال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأنّ أعينه إذ عاينت أرقي * بكت لما بي فجال الدمع رقراقا
لا سكّن اللّه قلبا عنّ ذكركم * ولم يطر بجناح الشوق خفّاقا
لو شاء حملي نسيم الريح نحوكم * وافاكم بفتى أضناه ما لاقى
( 3032 ) أبو العلاء المعري
أحمد « 5 » بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن
هامش
( 1 ) سقط البيت من ت .
( 2 ) ديوانه : 191 .
( 3 ) ديوانه : 139 والذخيرة 1 / 1 : 313 .
( 4 ) ت : كتوم بلذات .
( 5 ) أكثر ترجماته مجموع في كتاب « تعريف القدماء بأبي العلاء » ، وقد نقلت فيه هذه الترجمة :
263 - 284 .