لو أنّ للأرض عقلا * تلازما للعناق
ونظمت هذا المعنى أيضا في غير هذا المقصد فقلت :
انظر إلى السّحب التي ذيلها * مرخى وثغر الأرض ما قبّله
مثل رئيس زاد في لطفه * أتى إلى نذل فما اهتزّ له
ومن شعر ابن حديدة :
هنّ البدور النيرات سوافر * تهتزّ في كثب بهنّ غصون
البرء ما أهدت لهنّ مباسم * والسقم ما بعثت لهنّ عيون
ولقد حمى عن مقلتيّ كراهما * ورق لهنّ على الأراك حنين
في ليلة لبس الحداد هواؤها * فكأنّما هو راهب محزون
قد رصّعت زهر النجوم سماءها * فكأنّما هي لؤلؤ موضون
وكأنّها خلل الظلام روانيا * أحداق روم ما لهنّ جفون
وكأنّما الفلك المدار على الدّجى * بحر أحاط بها وهنّ سفين
ومنه من رجز :
واللّيل ملقى كالأسير الموثق * نجومه وسط السماء ترتقي
كلؤلؤ فوق زجاج أزرق
ومنه :
يا ربّ أغيد ساجي الطرف ساحره * أحوى سقتني عقار السحر عيناه
كالورد وجنته والبدر طلعته * والغصن قامته والمسك ريّاه
ومنه :
يا ربّ ليل جبته * ورداؤه لم يدرج
تبدو نجوم سمائه * مثل الذّبال المسرج
تحكي قلائد لؤلؤ * نثرت على فيروزج
وبدا المجرّ كجدول * في وسط روض بنفسج