وحصره الفرنج « 1 » في بحر سبتة وأقاموا على حصاره فلم يقدروا عليه ، وظهرت منه فحولية في دفاعهم ، وآل أمره إلى أن امتدت مدته وحسده أهل بلده ؛ وكان له صديق يقال له ابن مسعود تغيّر عليه فأخرجه من سبتة ، فلم يزل يسعى عليه ويخاطب أهل سبتة ويخطبها للرشيد بن المأمون بن عبد المؤمن إلى أن خلعه أهل سبتة وحمل إلى الرشيد بن المأمون وشاع أنّه مات حتف أنفه بالوباء ، واللّه أعلم . ومن شعره قوله بالإسكندرية :
ذكرت بأقصى الشرق أقصى المغارب * فجال نجيّ الفكر بين الترائب
فصبّرتها نفسا تكاد من الأسى * تسرّب ما بين الدموع السوارب
وقلت لئن كابدت ترحة راحل * لسوف يريك اللّه فرحة آئب
ويا جفن كم تجفو المنام حفيظة * وكم أنت معقود بزهر الكواكب
لعلّ الذي ترعاه ليس بحافظ * لعهدك والأيام ذات عجائب
فكم منزل بدّلت منه بمنزل * وكم صاحب عوّضت منه بصاحب
سلام عليكم ما حييت فإنّني * أزيد لكم حبّا بطول التجارب
( 3273 ) بهاء الدولة بن بويه
أحمد « 2 » بن فناخسرو السلطان بهاء الدولة أبو نصر ابن السلطان عضد الدولة ابن بويه ؛ توفّي بأرّجان في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربع مائة وله اثنتان وأربعون سنة ، وكانت أيامه اثنتين وعشرين سنة ويومين ، بعلّة الصرع ، وولي بعده ابنه سلطان الدولة . وولي بهاء الدولة السلطنة ببغداذ وهو الذي خلع الطائع للّه وقطع أذنه وفعل به ما فعل . وكان ظلوما غشوما سفّاكا للدماء يهرب خواصّه منه ، وجمع من المال ما لم يجمعه غيره وصادر الناس وكان يبخل بالدرهم وينظر فيه ويستكثره ، ولم يكن في بني بويه أظلم منه ولا
هامش
( 1 ) هؤلاء هم روم جنوة ( البيان المغرب 3 : 346 ) .
( 2 ) ذيل تجارب الأمم : 153 والمنتظم 7 : 264 .