يا حسنه في بركة أضحت به * مملوءة مسكا يشاب بنده « 1 »
فكأنّه فيها وقد لحظ الضحى * ورمى المياه بهجره وبصدّه « 2 »
مهجور صبّ ظلّ يرفع رأسه * كالمستجير بربه من صدّه
وكأنه إذ غاب عند مسائه * في الماء واحتجبت نضارة قدّه
صبّ تهدّده « 3 » الحبيب ببعده * ظلما فغرّق نفسه من وجده
( 3190 ) البايعقوبي
أحمد بن علي بن يوسف بن حبيب أبو الفرج البايعقوبي أديب شاعر مليح القول ظريف ، وكان منحوس الحظ ، ومولده سنة اثنتين وخمس مائة ؛ ومن شعره قوله :
فلست أبالي أن تراني شاحبا * ومالي منقوص وعرضي وافر
فما الفقر بالثاني عناني عن العلى * وقد حسنت في الحيّ عني المآثر
وذي صبوة مالت به سنة الكرى * توسّد يمناه وطرفي ساهر
رأى كلفي فارتاب بي فبثثته * غرامي بوجدي فانثنى وهو عاذر
ومنه أيضا :
مهلا فعذلك ضائري يا صاح * هيهات أن يثني عناني لاح
أمعنّفي يبغي الصلاح بعذله * رفقا فقد جانبت كلّ صلاح
أو ما علمت بأنّ أيام الصّبا * عاريّة اللذات والأفراح
منها :
فكأنّ ريقتها بعيد منامها * مسك وشهد يمزجان براح
ولقد سكرت برشف ريقة ثغرها * سكر النّزيف يعلّ بالأقداح
هامش
( 1 ) ت : مسكا يشاب بورده وبنده .
( 2 ) سقط البيت من م د .
( 3 ) في ط ت م د : يهدده .