وأكثر علما ، وكان أحمد يتقلد ذلك للظافر ثم للمستنصر ، وكان رزقه في كل سنة ثلاثة آلاف دينار ، وله عن كل ما يكتبه من السجلات والعهود والتقاليد رسوم يستوفيها ، وكان شابّا حسن الوجه جميل المروءة واسع النعمة طويل اللسان جيد العارضة كثير الوصف لشعره والثناء على براعته ؛ حمل إلى بغداذ جزءين من شعره ورسائله لتعرض على الشريف المرتضى وغيره ويستشير في تخليدهما دار العلم لينفذ بقية الديوان ، ثم مات سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة أيام المستنصر باللّه ، ومن شعره :
ولي لسان صارم حدّه * يدمي إذا شئت ولا يدمى
ومنطق ينظم شمل العلى * ويستميل العرب والعجما
ولو دجا الليل على أهله * فأظلموا كنت لهم نجما
وقال :
ولقد سموت على الأنام بخاطر * الله أجرى منه بحرا زاخرا
فإذا نظمت نظمت روضا حاليا * وإذا نثرت نثرت درّا فاخرا
وقال :
خلقت يدي للمكرمات ومنطقي * للمعجزات ومفرقي للتاج
وسموت للعلياء أطلب غاية * يشقى بها العادي « 1 » ويحظى الراجي
وقال :
أنا شيعيّ لآل المصطفى * غير أني لا أرى سبّ السّلف
أقصد الإجماع في الدين ومن * قصد الإجماع لم يخش التلف
لي بنفسي شغل عن كلّ من * للهوى قرّظ قوما أو قذف
وقال :
من كان بالسيف يسطو عند قدرته * على الأعادي ولا يبقي على أحد
فإنّ سيفي الذي أسطو به أبدا * فعل الجميل وترك البغي والحسد
هامش
( 1 ) الإرشاد : الغاوي .