أعرف مهديه فأشكر له ما يوليه ، إلّا أنّه صادف إضاقة دعت إلى أخذه والاستعانة به في بعض الأمور ، وقلت « 1 » :
ولم أدر من ألقى عليه رداءه * سوى أنه قد سلّ عن ماجد محض
وإذا سهّل اللّه اتساعا رددت العوض موفورا ، وكان المبتدئ بالبر مشكورا .
وخرج إليه خادم في يوم الأضحى « 2 » على العادة في مثل ذلك فقال له :
رسم أن تحصي أسقاط الأضاحي ، فقال لغلامه : خذ الدواة فإن القوم يريدون كير عانيا ولا يريدون كاتبا ، وانصرف بهذا المزح من الخدمة . وكان بينه وبين الرضي قد جرى كلام أوجب الإعراض ، فاتفق أن اجتاز بالقرب من دار الرضي فقال لغلامه : مل بنا عن تلك الدار فإني أكره المرور بها ، والتفت فوقعت عينه على عين الرضي فقال متمما لكلامه ، من غير أن يقطعه :
فإنني لا وجه لي في لقائه لطول جفائه ، فاستحسن منه هذا ودخل دار الرضي واصطلحا .
ورأى معلما يعرف بنفاط الجن قبيح الوجه وقد انكشفت سوأته فقال له : يا هذا استر عورتك السفلى فإنك قد أدليت ولكن بغير حجة .
واستقبل أبا عبد اللّه ابن الدراع وهو متكئ على يد غلام أسود فقال أبو عبد اللّه : هذا الأسود يصلح لخدمة سيدنا ، فقال البتّي : أيّ الخدم ؟ فقال :
خدمة الفراش ، فقال : اللهم غفرا أرمى بالبغاء وليس في منزلي خنفساء ويعرى منه سيدنا وفي داره جميع بني حام .
وكان يرمى بالبغاء والأبنة والبخر فوقع بينه وبين أبي القاسم ابن فهد ملاحاة ومنابذة ثمّ أصلح فخر الملك بينهما فقال في ذلك :
وكلّ شرط للصلح أقبله * إن أنت أعفيتني من القبل
هامش
( 1 ) من شعر أبي خراش الهذلي ( ديوان الهذليين : 1231 ) .
( 2 ) م د : في تاريخه يوم الأضحى .