العلاء دار الضيافة ، فدخل عليه عمه مسلم بن سليمان وقال : يا ابن أخي قد نزلت بنا هذه الحادثة ؛ الملك محمود يطلبك فإن منعناك عجزنا وإن أسلمناك كان عارا علينا عند ذوي الذمام ، ويركب تنوخا الذلّ والعار ، فقال له :
هوّن عليك يا عمّ فلا بأس علينا فلي سلطان يذب عني ، ثم قام واغتسل وصلّى إلى نصف الليل ثمّ قال لغلامه : انظر إلى المريخ أين هو ، فقال : في منزلة كذا وكذا ، فقال : زنه واضرب تحته وتدا وشدّ في رجلي خيطا واربطه إلى الوتد ، ففعل غلامه ذلك فسمعناه وهو يقول : يا قديم الأزل « 1 » ، يا علة العلل ، يا صانع المخلوقات ، وموجد الموجودات ، أنا في عزك الذي لا يرام ، وكنفك الذي لا يضام . الضيوف الضيوف ، الوزير الوزير ، ثمّ ذكر كلمات لا تفهم وإذا بهدة عظيمة فسئل عنها فقيل : وقعت الدار على الضيوف الذين كانوا بها فقتلت الخمسين . وعند طلوع الشمس وقعت بطاقة من حلب على جناح طائر : لا تزعجوا الشيخ فقد وقع الحمّام على الوزير . قال يوسف ابن علي : فلما شاهدت ذلك دخلت على المعري فقال : من أين أنت ؟ فقلت :
من أرض الهركار ، فقال : زعموا أني زنديق ، ثم قال : اكتب ، وأملى عليّ ، وذكر أبياتا من قصيدة ذكرتها أنا وأوّلها :
أستغفر اللّه في أمني وأوجالي * من غفلتي وتوالي سوء أعمالي
قالوا هرمت ولم تطرق تهامة في * مشاة وفد ولا ركبان أجمال
فقلت إني ضرير والذين لهم * رأي رأوا غير فرض حجّ « 2 » أمثالي
ما حجّ جدي ولم يحجج أبي وأخي * ولا ابن عمّي ولم يعرف منى خالي
وحجّ عنهم قضاء بعد ما ارتحلوا * قوم سيقضون عنّي بعد ترحالي
فإن يفوزوا بغفران أفز معهم * أو لا فإنّي بنار مثلهم صال
ولا أروم نعيما لا يكون لهم * فيه نصيب وهم رهطي وأشكالي
هامش
( 1 ) في ط : الأول .
( 2 ) ط ت : غير فرض الحج .