ومنه :
قد أورقت عمد الخيام وأعشبت * قلل الجبال ولون رأسي أغبر
ولقد سلوت عن الشباب كما سلا * غيري ولكن للحزين تذكّر
ومنه قصيدته التي أولها « 1 » :
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل * عفاف وإقدام وحزم « 2 » ونائل
منها :
تعدّ ذنوبي عند قوم كثيرة * ولا ذنب لي إلّا العلى والفواضل
كأني إذا طلت الزمان وأهله * رجعت وعندي للأنام طوائل
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم * بإخفاء شمس ضوءها متكامل
يهمّ الليالي بعض ما أنا مضمر * ويثقل رضوى بعض ما أنا حامل
وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل
وإن كان في لبس الفتى شرف له * فما السيف إلّا غمده والحمائل
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظنّ أنّي جاهل
فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص * ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
وكيف تنام الطير في وكناتها * وقد نصبت للفرقدين الحبائل
ينافس يومي فيّ أمسي تشرّفا * وتحسد أسحاري عليّ الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وأهله * فلست أبالي من تغول الغوائل
فلو بان عضدي ما تأسّف منكبي * ولو مات زندي ما رثته الأنامل
إذا وصف الطائيّ بالبخل مادر * وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل
وقال السّها للشمس : أنت خفيّة * وقال الدجى : يا صبح لونك حائل
وطاولت الأرض السّماء سفاهة * وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة * ويا نفس جدّي إن دهرك هازل
هامش
( 1 ) شروح السقط : 519 .
( 2 ) ت : وجود .