ومن شعره في الاستخدام ، وهو نوع أشرف من التورية ، يصف درعا « 1 » :
نثرة من ضمانها للقنا * الخطّيّ عند اللقاء نثر الكعوب
مثل وشي الوليد لانت وإن كا * نت من الصنع مثل وشي حبيب
تلك ماذيّة وما لذباب السّي * ف والصّيف عندها من نصيب
قلت : استخدم لفظ الذباب في معنييه : الأول طرف السيف ، والثاني الذباب الطائر المعروف وهو الذبان ، وقوله أيضا « 2 » :
وفقيها أفكاره شدن للنعما * ن ما لم يشده شعر زياد
استخدم لفظ النعمان هنا في معنييه الأول : النعمان هو الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه ، والثاني : النعمان بن المنذر يعني أن النابغة كان يمدحه فأورثه ذكرا حميدا . ومن شعره البديع :
هزّت إليك من القدّ ابن ذي يزن * ولاحظتك بهاروت على عجل
أرتك عمّ رسول اللّه منتقبا * أبا حذيفة يحكي أو أبا حمل
قلت : ابن ذي يزن هو سيف ، وهاروت معروف بالسحر ، وعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو العباس رضي اللّه عنه ، وأبو حذيفة وحمل هو بدر . ومثله أيضا قوله :
نهارهم ابن يعفر في ضحاه * وليلة جارهم بنت المحلّق
أراد بقوله ابن يعفر : الأسود لأن الأسود اسم يعفر ، وأراد ببنت المحلق ليلى لأنها إحدى بنات المحلق يعني مظلمة ، تقول : ليلة ليلاء . قال في « المرآة » سبط الجوزي ، قال الغزالي : حدثني يوسف بن علي بأرض الهركار ، قال :
دخلت معرة النعمان وقد وشى وزير محمود بن صالح صاحب حلب إليه بأن المعري زنديق لا يرى إفساد الصور ، ويزعم أن الرسالة تحصل بصفاء العقل ، فأمر محمود بحمله إليه من المعرة وبعث خمسين فارسا ليحملوه فأنزلهم أبو
هامش
( 1 ) شروح السقط : 1923 .
( 2 ) شروح السقط : 986 .