حكاهما أبو الحسن اللحياني « 1 » « تتقتقت » أي صعدت في الجبل و « تبشبشت » من البشاشة وحرف في القرآن هجاؤه عشرة أحرف متّصلة ليس في القرآن مثله « ليستخلفنّهم « 2 » في الأرض » ، وحدّث المرزباني عن الصولي عن أبي العيناء قال : قال المتوكل : بلغني أنّك رافضي ، فقلت : يا أمير المؤمنين وكيف أكون رافضيّا وبلدي البصرة ومنشئي مسجد جامعها وأستاذي الأصمعي وجيراني باهلة وليس يخلو الناس من طلب دين أو دنيا ، فإن أرادوا دينا فقد أجمع المسلمون على تقديم من أخّروا وتأخير من قدّموا ، وإن أرادوا دنيا فأنت وآباؤك أمراء المؤمنين ولا دين إلّا بك ولا دنيا « 3 » إلّا معك ، أبوك مستنزل « 4 » الغيث وفي يديك خزائن الأرض وأنا مولاك ، فقال : ابن سعدان زعم ذلك فيك ، قال فقلت : ومن ابن سعدان ؟ واللّه ما يفرق ذلك بين الإمام والمأموم والتابع والمتبوع إنّما ذلك حامل درّة ومعلّم صبية وآخذ على كتاب اللّه أجرة ، فقال : لا تفعل ، إنّه مؤدّب المؤيد ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنّه لم يؤدّبه حسبة وإنّما أدّبه بأجرة فإذا أعطيته حقّه فقد قضيت ذمامه ، فقام ابن سعدان فقال : يا أبا العيناء لا واللّه ما صدق يا أمير المؤمنين في شيء ممّا حكاه عنّي ، ثم أقبل على المتوكل فقال : أيّ شيء أسهل عليك يا أمير المؤمنين [ من ] أن ينقضي مجلسك على ما تحبّ ثم يخرج هذا فتقطعني ؟ قال : فضحك المتوكل .
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء : الجبائي ، ولعل المراد : علي بن المبارك أبو الحسن الختلي اللحياني ، ترجم له ياقوت في معجم الأدباء 14 : 106 .
( 2 ) في الأصل : يستخفنهم ، انظر سورة 24 : 55 .
( 3 ) في الأصل : دين .
( 4 ) في الأصل : مشترك ، إشارة إلى أن العباس بن عبد المطلب استسقي به المطر ، انظر تاريخ ابن عساكر 7 : 245 .