تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

( 2428 ) ابن سعد

إبراهيم « 1 » بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني ، كان من العلماء الثقات ، ولي قضاء المدينة وكان أبوه قاضيها ، وكان إبراهيم أسود اللون ، قدم بغداذ فأكرمه الرشيد وأظهر برّه وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله ، وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه فسمعه يتغنّى فقال : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فأمّا الآن فلا أسمع منك ، فقال : إذا لا أفقد إلّا شخصك وعليّ وعليّ إن حدّثت ببغداذ حديثا حتى أغنّي قبله ، وشاعت عنه هذه ببغداذ وبلغت الرشيد فدعا به وسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في السرقة ، فدعا بعود ، فقال الرشيد : أعود البخور ؟ فقال : [ لا ] ولكن عود الطرب ، فتبسّم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال : لعلّك بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني « 2 » بالأمس وألجأني إلى أن حلفت ؟ قال : نعم ، ودعا له بعود فغنّاه « 3 » :
يا أمّ طلحة إنّ البين قد أزفا * قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا
فقال له الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه اللّه ، قال : فهل بلغك عن مالك في هذا شيء ؟ قال : أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في بني يربوع في مدعاة وهم يومئذ جلّة ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنّون ويلعبون ومع مالك دفّ مربّع وهو يغنّيهم :
سليمى أجمعت « 4 » بينا * فأين لقاؤها أينا
الأبيات الثلاثة « 5 » ، فضحك الرشيد ووصله بمال ، رواها غير واحد عن
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 6 : 81 ، تذكرة الحفاظ 1 : 229 ، طبقات ابن سعد 7 : 322 ( ط . بيروت ) ، ميزان الاعتدال 1 : 33 ( ط . الحلبي ) ، تهذيب التهذيب 1 : 121 . ( 2 ) كذا في تاريخ بغداد ، ورواية الأصل : أدى . ( 3 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، انظر ديوانه ص : 157 و 230 ( طبع ليبسك سنة 1901 ) . ( 4 ) في الأصل : اجتمعت . ( 5 ) في الأصل : الثلاث .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 352 | خليل الصفدي / هلموت ريتر