بالريّ ، وله تصانيف في التصوّف ، توفي رحمه اللّه تعالى قبل الثلاث مائة تقريبا .
( 2369 ) إبراهيم « 1 » بن أحمد بن محمد الأغلبي التميمي
أمير القيروان ، تولّى الأمر فكان في أول أمره حسن السيرة يقتفي طرائق العدل ثم إنّه غلبت عليه السوداء فأكثر من سفك الدماء وقتل جماعة من بناته وحظاياه لا لجناية ، خرج يوما للنزهة فاعترضه رجل وقال : إنّي رجل عشقت جارية عشقا قلّما عشقه أحد فرغبت إلى مولاها في بيعها فقال : لا أنقصها من خمسين دينارا ، فنظرت في جميع ما أملكه فإذا هو ثلاثون دينارا وبقي عليّ عشرون دينارا ، فإن رأى الأمير - أبقاه اللّه - أن ينظر في أمري ويتفضّل عليّ ، فدعا إبراهيم سيّد الجارية وأمر له بخمسين دينارا وللرجل بخمسين دينارا أخرى ، فسمع بذلك إنسان آخر فاعترضه وقال : أيها الأمير إنّني عاشق ، قال : فما الذي تجد ؟ قال : حرارة عظيمة ، قال : خذوه واغمسوه في الماء حتى يبرد ما بقلبه ، ففعلوا به ذلك ثم أتوه به ، قال : ما فعلت تلك الحرارة ؟
قال : واللّه يا مولاي مكانها برد شديد ، فضحك منه وأمر له بعشرين دينارا ، وفي آخر أمره قدم عليه رسول المعتضد يأمره أن يلحق ببابه ويولّي على إفريقية ولده أبا العباس لما شكا أهل إفريقية منه ، فأظهر التوبة ورفض الملك ولبس الخشن من الثياب وأخرج من في سجونه ، وسلّم الأمر إلى ولده المذكور وتوجّه إلى صقلية مجاهدا ففتح فيها وعبر المجاز إلى قلّورية وسبى وقتل وهربوا منه إلى القلاع ، ومات مبطونا سنة تسع وثمانين بزلق الأمعاء ودفن في قبة بصقلية وكان قد ولي الأمر سنة إحدى وستين ومائتين ، ومن شعره :
نحن النجوم بنو النجوم وجدّنا * قمر السماء أبو النجوم تميم
هامش
( 1 ) الحلة السيراء لابن الأبار 1 : 171 .