المولد والدار الطّنبذي المحتد ، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي « 1 » :
كان فقيها حفظ الوجيز فاضلا أديبا رئيسا ورزق عشرة أولاد وسمّاهم بأسماء الصحابة العشرة رضي اللّه عنهم ، وكان شجاعا مقداما غيورا وله في ذلك حكايات ، توفي بأسوان بعد الستين وست مائة ، وقفت له على مقامة كتبها لبعض الأمراء يصف فيها الجوارح والخيل منها في مدح الأمير الممدوح قوله : من أضحت نعمه سوارح ، واستعبدت رئاسته القلوب والجوارح ، وأصبح لبّها للمجد « 2 » مقرّا ، ولغرائب الثناء والسؤدد مستقرّا ، ومنها : إنّه خرج يوما مع الناس ، وقد « 3 » وصلوا برّهم بإيناس ، كلّ منهم يهتزّ للأكرومة ، ويأوي إلى شرف أرومه ، على خيل مسوّمه ، مثقّفة مقوّمه ، ما بين جون وأدهم ، أذكى من فارسه وأفهم ، إذا زاغ عن سنان ، أو انعطف لعنان ، ظننته عتد مواصله ، أو انفصل عن مفاصله ، وأشقر كالطراف ، عبل الأطراف ، ينهب « 4 » كريم ، له سالفة ريم ، كأنّما خلق من عقيق ، أو تردّى برداء من شقيق ، إن أوردته الطّراد ، أوردك « 5 » المراد ، وكميت كالطود ، ذي وظيف كذراع العود ، يلطم الأرض بزبر ، وينزل من السماء بخبر ، وهملاج أشهب ، إن زجرته ألهب ، أديمه روضة بهار ، ينظر من ليل في نهار ، ينساب انسياب الأيم ، ويمرّ مرور الغيم ، لا ينبّه النائم إذا عبر به ، ولا يحرّك الهوى في مسربه ، أخفى وطأ من الطيف ، وأوطأ ظهرا من مهاد الصيف ، قال : فلم يزل بنا المسير ، وكلّ منّا في طاعة صاحبه أسير ، إلى أن قصدنا « 6 » واديا [ كان لعيوننا باديا ] ، فما قطعنا منه عرضا ، حتى أتينا أرضا ، كأنّما فرش قرارها بزبرجد ، وصيغت أنوارها من لجين وعسجد ، قد وفّرت فيها السحاب دموعها « 7 » ، وأحسنت في قيعانها
هامش
( 1 ) الطالع السعيد : ص 367 .
( 2 ) الطالع السعيد : لسماء المجد .
( 3 ) الطالع السعيد : أناس قد .
( 4 ) الطالع السعيد : وأشهب .
( 5 ) في الأصل : أو درك .
( 6 ) في الأصل : صدفنا .
( 7 ) الطالع السعيد : قد رقرقت . . . دمعها .