تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
جمعها ، نسيمها سقيم ، وماؤها مقيم ، فهي تهدي للناشق ، أنفاس المعشوق للعاشق . ومنها في وصف كلب : ذو خطم مخطوف ، ومخلب كصدغ معطوف ، غائب الحصر ، حاضر النّصر ، له طاعة التهذيب ، واختلاس ذيب ، وتلفّت مريب ، وحذاقة تدريب ، له من الطّرف أوراكه ، ومن الطّرف إدراكه ، ومن الأسد صولته وعراكه ، إذا طلب فهو منون ، وإذا انطوى فهو نون .

« * » ( 2345 ) العلّامة أثير الدين أبو حيان

محمد « 1 » بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان الشيخ الإمام الحافظ العلّامة فريد العصر وشيخ الزمان وإمام النحاة أثير الدين أبو حيّان الغرناطي ، قرأ القرآن بالروايات وسمع الحديث بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية وثغر 2 لاسكندرية وديار مصر والحجاز ، وحصّل الإجازات من الشام والعراق وغير ذلك واجتهد وطلب وحصّل وكتب وقيّد ولم أر في أشياخي أكثر اشتغالا منه لأني لم أره إلا يسمع أو يشتغل « 2 » أو يكتب ولم أره على غير ذلك ، وله إقبال على الطلبة الأذكياء وعنده تعظيم لهم ، نظم ونثر وله الموشّحات البديعة وهو ثبت فيما ينقله محرّر لما يقوله عارف باللغة ضابط لألفاظها ، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا فيهما لم يذكر معه في أقطار الأرض غيره في العربية ، وله اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم خصوصا المغاربة وتقييد أسمائهم على ما يتلفّظون به من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم لأنهم مجاور وبلاد الفرنج وأسماؤهم قريبة « 3 » وألقابهم كذلك ، كلّ ذلك قد جوّده
هامش
( * ) من هنا نسخنا من خط المؤلف . ( 1 ) الفوات 2 : 555 ، نكت الهميان ص : 280 ، نفح الطيب 1 : 823 ، بروكلمان ، الذيل 2 : 135 . ( 2 ) في الأصل : يشغل . ( 3 ) نفح الطيب : قريبة من لغاتهم .