وقال التلعفري أيضا :
أيطرق في الدّجى منكم خيال * وطرفي ساهر ؟ هذا محال
سقت أيّامنا بأراك حزوى * وهاتيك الرّبى سحب ثقال
منازل للصّبى ما زال شملي * له فيها بمن أهوى اتّصال
دموعي بعدها دال وميم * على خدّي لها ميم ودال
وقال أيضا :
حتّام أرفل في هواك وتغفل * وإلام أهزل من جفاك وتهزل
يا مضرما في مهجتي بصدوده * حرقا يكاد لهنّ يذبل « 1 » يذبل
القلب دلّ عليك أنّك في الدّجى * قمر السماء ، لأنّه لك منزل
هب أنّ خدّك قد أصيب بعارض * ما بال صدغك راح وهو مسلسل
قسما بحاجبك الذي لم ينعقد * إلّا أرانا السبي وهو محلّل
وبما بثغرك من سلافة ريقه * عذبت فقيل هي الرحيق السلسل
لولا مقبّلك المنظّم عقده * ما بات من يهواك وهو مقبّل
حزني وحسنك إن لغا من لامني * ونحوت هجري مجمل ومفصّل
لو كنت في شرع المحبّة عادلا * يا ظالمي ما كنت عنّي تعدل
وأما عجيب أنّ دمعي معرب * عن سرّ ما أخفيه وهو المهمل
أضحى ويا لك من عناء هاتكا * ستر الهوى وعليه أصبح يسبل
يا آمري بسلوّه ليغرّني * إنّ السلوّ كما تقول لأجمل
لكن يعزّ خلاص قلب متيّم * تركته أيدي الهجر وهو مبلبل
هيهات كلّا لا نجاة لمن غدا * من جسمه في كلّ عضو مقتل
فأنشد قبيل موته وهو آخر شعره رحمه اللّه تعالى :
إذا ما بات من ترب فراشي * وبتّ مجاور الربّ الرحيم
هامش
( 1 ) يذبل اسم جبل مشهور الذكر ينجد ( معجم البلدان ) .