اللّه الشيباني التّلّعفري الشاعر المشهور ، ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين واشتغل بالأدب ومدح الملوك والأعيان ، وكان خليعا معاشرا امتحن بالقمار وكلّما أعطاه الملك الأشرف شيئا قامر به فطرده إلى حلب فمدح العزيز فأحسن إليه وقرّر له رسوما فسلك معه ذلك المسلك فنودي في حلب : أي من قامر مع الشهاب التلعفري قطعنا يده ، فضاقت عليه الأرض فجاء إلى دمشق ولم يزل يستجدي ويقامر حتى بقي في أتون ثم في الآخر نادم صاحب حماة ، توفي سنة خمس وسبعين وست مائة ، أنشدني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن غانم ورشيد الدين يوسف بن أبي البيان كلاهما قال : أنشدنا المذكور من لفظه لنفسه بحماة وفيها توريات حسنة :
جريت بحمراء الكميت إلى الشقرا * مقرّ الهوى حسنا وأعرضت عن مقرا
ولم أخل بالخلخال أعمال كاسها * وأثبتّ في تاريخ ما سرّني سطرا
وأبصرت ما بين الميادين سائلا * فلم أر إلّا أن أقابله نهرا
ولا سيما والروض من حوله له * بساط وقد مدّ النسيم له نشرا
فللّه أيام تولّت بجانبي * يزيد فقد كانت ببهجتها العمرا
وما كان مقصودي يزيد وبرده * ولكنّ قصدي كان أن انظر الزهرا
وأنشدني من لفظه شهاب الدين أحمد بن غانم بالسند المذكور له :
وإذا الثنيّة أشرقت وشممت من * نفس الحمى « 1 » أرجا كنشر عبير
سل هضبها المنصوب أين حديثها ال * مرفوع عن ذيل الصّبا المجرور « 2 »
ونقلت من خطّ الفاضل عليّ الوداعي :
ولقد وقفت على الثنيّة سائلا * عمّا أشار به فتى شيبان « 3 »
فروت أحاديث الحمى عن عامر * وحديث روض السفح عن أبّان
هامش
( 1 ) نفس الحمى ، في شرح لامية العجم 2 : 80 : أرجائها .
( 2 ) قال الصفدي في الشرح المذكور : فانظر كيف نصب الهضب ورفع الحديث وجر ذيل الصبا وهذا في غاية الحسن من البديع مع انسجام هذه الألفاظ وعدم التكلف في تراكيبها .
( 3 ) يعني التلعفري .