تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ثم لما كان الأمير سيف الدين أرغون بحلب نائبا جعله من موقّعي الدست وكان يحبّه كثيرا ويقول له « يا فقيه » ويجلس عنده في الليل ، وتولّى تدريس النورية والشعيبية بحلب في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة ، وتولّى تدريس الأسدية سنة أربع وأربعين وسبع مائة ورسم له بكتابة سرّ حلب عوضا عن القاضي شهاب الدين ابن القطب سنة تسع وثلاثين وسبع مائة ، وتولّى قضاء العسكر بحلب تلك السنة ولم يزل بحلب إلى أن توفي تاج الدين ابن الزين خضر بدمشق في أيام الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي فسيّر طلبه من الكامل أن يكون عنده بدمشق كاتب سرّ فرسم له بذلك فحضر إلى دمشق رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وسبع مائة وطلع الناس وتلقّوه من عزّ الدين طقطاي الدوادار والأمير سيف الدين تمر المهمندار والموقّعين ولم أر أحدا دخل دخوله من كتّاب السرّ إلى دمشق ، ورأيته ساكنا محتملا مداريا لا يرى مشاققة أحد ولا منازعته كثير الإحسان إلى الفقراء والمساكين يبرّهم ويقضي حوائجهم ويكتب كتابة حسنة وينظم وينثر سريعا ويستحضر قواعد الفقه فروعا وأصولا وقواعد أصول الدين وقواعد الإعراب والمعاني والبيان والهيئة وقواعد الطبّ ويستحضر من كلّيات الطبّ جملة ، ولي دمشق سنة ثمان وأربعين ، سمع صحيح مسلم على الشيخ محمد السلاوي وسمع سنن أبي داود على الشيخ شمس الدين محمد بن نباتة وعلى بنت الخباز وسمع عليها جملة من الأجزاء ومشيخة ابن عبد الدائم وغير ذلك ، وكتب إليّ ونحن بمرج الغشولة صحبة الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب الشام وقد وقع مطر كثير برعد وبرق :
كأنّ البرق حين تراه ليلا * ظبي في الجوّ قد خرطت بعنف تخال الضوء منه نار جيش * أضاءت والرعود فجيش « 1 » زحف
هامش
( 1 ) في الأصل : فحشيش .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 238 | خليل الصفدي / هلموت ريتر