تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
توفي سنة ست ومائتين ، يقال اسمه أحمد بن محمد ويقال الحسن بن محمد ، والأول أصح ، حدّث المرزباني قال « 1 » : صار قطرب إلى أبي دلف يؤدّب ولده فلمّا مات كان الحسن بن قطرب يؤدّبه عوضا عن أبيه ، فحضر معه يوما بعض الحروب فوقع في رأسه سهم فسقط فحامى عنه أبو دلف وحارب أشدّ حرب حتى استنقذه وحمله إلى مأمنه وهو مغشيّ عليه وجمع الأطباء وأمرهم باستخراج السهم فقالوا : إن خرج السهم ولم يخالط الدماغ عاش وإن خالطه لم يعش ، ففتح عينيه الحسن بن قطرب ورفع رأسه وقال : انزعوه فلو كان له دماغ ما حضر هذا الموضع ، فقال أبو دلف في ذلك :
وليشكرنّ أبو عليّ قطرب * منّي يدا بيضاء غير عقام ردّي عليه فتاه بعد ثوائه * رهنا لكلّ مهنّد قضّام في حيث لا تجدي عليه دفاتر * مرسومة برواقش الأقلام لا النحو ينفعه ولا إتقانه * علم العروض ومذهب النظّام
وكان قطرب يرى رأي المعتزلة النظّامية وعن النظّام أخذ مذهبه ، وكان يغيظ الأصمعي لأنهما جميعا غلاما خلف الأحمر ، قال المرزباني : ولم يكن ثقة ، قال ابن السكّيت : كتبت عن قطرب قمطرا ثمّ تبيّنت أنه يكذب في اللغة فليس أذكر عنه شيئا ، وقال أبو زيد : قطرب وأبوه معتزليّان وهما متّهمان في عظم الدين ، وفيه يقول أبو ربيعة ممّويه « 2 » :
ما زلت بالكرخ الدنيّة ساكنا * أرجو الغنى وأؤمّل الآمالا حتى رأيت أبا خراشة راكبا * ورأيت رزّ يقلّب الأموالا ورأيت مثل أبي عليّ قطرب * فيها ومثلي معدما عيّالا فعلمت أنّ الدار دار مذلّة * تضع الكرام وترفع الأنذالا
هامش
( 1 ) انظر نور القبس ص : 174 . ( 2 ) في الأصل : مموله ، والمراد هو ممويه أبو ربيعة النحوي الأصبهاني ، خرج في صغره إلى الكرخ فتوطنها ، انظر بغية الوعاة ص : 397 ، وسماه ياقوت في معجم الأدباء 19 / 173 : ميمونة .