تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وسكن فيها في دولة تاج الملوك « 1 » وبعده ، وسكن حلب مدّة وولي بها خزانة الكتب ، وتردّد إلى دمشق وبها مات سنة ثمان وأربعين وخمس مائة ، وقرأ الأدب على توفيق بن محمد وأتقن الهندسة والحساب والنجوم ، وصحب أبا عبد اللّه ابن الخيّاط الشاعر وبه تخرّج وروى عنه شعره وكان عندي ديوان ابن الخيّاط وعليه خطّ ابن القيسراني وقد قرئ عليه ووقفت على ديوانه بخطّه من أوله إلى آخره وملكت به نسخة عليها خطّه ، ودخل بغداذ ومدح صاحب الإنشاء سديد الدولة محمد بن الأنباري ، وسمع بحلب من الخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد الحلبي وغيره ، وسمع منه الحافظان أبو القاسم ابن عساكر وأبو [ سعيد ] سفيان السمعاني ، وهو والد موفّق [ الدين ] خالد وزير نور الدين الشهيد وجاء في أولاده جماعة فضلاء ووزراء وكتّاب ، وكان هو وابن منير شاعري الشام وجرت بينهما وقائع ونوادر وملح وكان ابن منير يرمى بالتشيّع فبلغ ابن القيسراني أنّه هجاه فقال :
يا ابن منير هجوت منّي * حبرا أفاد الورى صوابه ولم تضيّق بذاك صدري * فإنّ لي أسوة الصحابة
وقال في خطيب :
شرح المنبر صدرا * بترقّيك خطيبا أترى ضمّ خطيبا * أم ترى ضمّخ طيبا
قال ابن خلكان « 2 » : هما لأبي القاسم زيد بن أبي الفتح أحمد بن عبيد بن فضال الموازيني المعروف أبوه بالماهر ولكن ابن القيسراني أنشدهما لابن هاشم الخطيب لمّا تولّى الخطابة ، وقال :
وقالوا : لاح عارضه * وما ولّت ولايته
هامش
( 1 ) هو بوري بن طغتكين بن أيوب المتوفى سنة 526 . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 : 83 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 113 | خليل الصفدي / هلموت ريتر