تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فطلع إلى القلعة على حمار فاره اكتراه قصدا للسرعة فرأى البكريّ وقد أخذ ليمضى فيه ما أمر به فلم يملك دموعه ان تساقطت وفاضت على خدّه وبلّت لحيته فاستمهل الشرطة عليه ثم إنه صعد الإيوان والسلطان جالس به وتقدّم إلى السلطان بغير استئذان وهو باك فقال له السلطان : خير يا صدر الدين ، فزاد بكاؤه ونحيبه ولم يقدر على مجاوبة السلطان فلم يزل السلطان يرفق به ويقول له : خير ما بك ، إلى أن قدر على الكلام فقال له : هذا البكري من العلماء الصلحاء وما انكر الا في موضع الإنكار ولكنه لم يحسن التلطّف ، فقال له السلطان : إي واللّه انا اعرف هذا ( ما ) هذا الّا حطبة « 1 » ، ثم انفتح الكلام ولم يزل الشيخ صدر الدين يرفق السلطان ويلاطفه حتى قال له : خذه وروح ، فأخذه وانصرف ، هذا كلّه والقضاة حضور وأمراء الدولة ملء الإيوان ما فيهم من ساعده ولا اعانه الا أمير واحد شذّ عنّي اسمه . وحدّث عنه من كان يصحبه في خلواته انه كان إذا فرغ مما هو فيه قام فتوضّأ ومرّغ وجهه على التراب وبكى حتى يبلّ ذقنه بالدموع ويستغفر اللّه ويسأله التوبة حتى قال بعضهم : لقد رأيته وقد قام من سجوده ولصق بجدار الدار كأنه أسطوانة ملصقة . وللشيخ صدر الدين ابن الوكيل رحمه اللّه تعالى ديوان موشّحات منها قوله يعارض السراج المحّار « 2 » :
ما اخجل قدّه غصون البان * بين الورق الّا سباب المهامع الغزلان * حسن الحدق قاسوا غلطا من حاز حسن البشر * بالبدر يلوح في دياجي الشعر لا كيد ولا كرامة للقمر
هامش
( 1 ) في الفوات : انا اعرف انه خطية ( 2 ) في الفوات : المختار . والمراد هو عمر بن مسعود المحار الحلي انظر بروكلمان تكملة 4 : 1