تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وأنا شديد التعجّب منه رحمه اللّه فإنه لم يكن عاجزا عن النظم الجيّد وبعد هذا كان يأخذ أشياء من قصائد ومقاطيع ويدّعيها ، من ذلك أنه امتدح السلطان بقصيدة عندما فرغ القصر الأبلق من العمارة بقلعة الجبل وهي بمجموعها لابن التعاويذي أولها :
لولاك يا خير من يمشي على قدم * خاب الرجاء وماتت سنّة الكرم
منها :
بنيت دارا قضى بالسعد طالعها * قامت لهيبتها الدنيا على قدم
فغيّره وقال : بنيت قصرا . وكان ينظم الشاهد شعرا على الفور إذا احتاج اليه وينشده تأييدا لما قاله وادّعاه ، من ذلك ما أخبرني به قاضي القضاة العلّامة تقي الدين أبو الحسن السبكي عمن اخبره قال : ادّعى يوما في الطائفة المنسوبة إلى ابن كرّام انهم الكرامية بتخفيف الراء فقال الحاضرون : المعروف فيهم تشديد الراء ، فقال : لا التخفيف والدليل عليه قول الشاعر :
الفقه فقه أبي حنيفة وحده * والدين دين محمد بن كرام
انتهى . قلت : وهذا في البديهة مخرع لا يتفق ذلك لأحد غيره من حسن هذا النظم وإبرازه في هذا القالب ، هكذا شاعت هذه الواقعة عن الشيخ صدر الدين في الديار المصرية وكنّا نعتقد صحّتها دهرا حتى ظفرنا بالبيت المذكور وهو من جملة بيتين من شعر المتقدمين والأول منهما :
انّ الذين لجهلهم لا يقتدوا * في الدين بابن كرام غير كرام
وكان الظفر بهذين البيتين في سنة اربع وأربعين وسبع مائة . وجمع موشّحاته وسمّى الكتاب « طراز الدار » وهذا في غاية الحسن لأنه اخذ اسم كتاب ابن سناء الملك وهو « دار الطراز » فقلبه وقال « طراز الدار » لأن طراز الدار أحسن ما فيها ، وكان الأدب قد امتزج بلحمه ودمه . حكى لي قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي السبكي الشافعي قال :