تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
دخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه فقلت : كيف تجدك ؟ أو : كيف حالك ؟ فأنشدني :
ورجعت لا أدري الطريق من البكا * رجعت عداك المبغضون كمرجعي
فكان ذلك آخر عهدي به . أخبرني القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه قال : وكان عارفا بالطب والأدوية علما لا علاجا ، فاتفق ان شكا اليه الأفرم سوء هضم فركّب له سفوفا وأحضره ، فلما استعمل منه افرط به الإسهال جدّا فأمسكه مماليك الأفرم ليقتلوه ، وأحضر امين الدين سليمان الحكيم لمعالجة الأفرم فعالجه باستفراغ بقيّة الموادّ التي اندفعت وأعطاه امراق الفراريج ثم أعطاه الممسكات حتى صلح حاله ، فلما صلحت حاله سأل الأفرم عن الشيخ صدر الدين فأخبره المماليك ما فعلوه به فأنكر ذلك عليهم ثم احضره وقال له : يا صدر الدين جئت تروّحني غلطا ، وهو يضحك فقال له سليمان الحكيم : يا صدر الدين اشتغل بفقهك ودع الطبّ فغلط المفتي يستدرك وغلط الطبيب ما يستدرك ، فقال له الأفرم : صدق لك لا تخاطر ، ثم قال لمماليكه : مثل صدر الدين ما يتّهم واللّه الذي جرى عليه منكم أصعب مما جرى عليّ وما أراد واللّه الا الخير ، فقبّل يده وبعث اليه الأفرم لما انصرف جملة من الدراهم والقماش . وأخبرني أيضا ان الشيخ تقي الدين ابن تيمية كان يقول عنه : ابن الوكيل ما كان يرضى لنفسه بأن يكون في شيء الا غاية ، ثم يعدّد أنواعا من الخير والشرّ فيقول : في كذا كان غاية وفي كذا كان غاية . قال : ولما انكر البكري استعارة البسط والقناديل من الجامع العمري بمصر لبعض كنائس القبط في يوم من أيام مهمّاتهم ونسبت هذه الفعلة إلى كريم الدين وفعل ما فعل ثم طلع إلى حضرة السلطان وكلمه في هذا وأغلظ في القول له وكاد يجوز ذلك على السلطان لو لم يحل بعض القضاة الحاضرين على البكري وقال : ما قصّر الشيخ كالمستزري به والمستهزئ بنكيره ، فحينئذ أغلظ السلطان في القول للبكري فخارت قواه وضعف ووهن فازداد تأليب بعض الحاضرين عليه فأمر السلطان بقطع لسانه ، فأتى الخبر إلى الشيخ صدر الدين وهو في زاوية السعودي
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 277 | خليل الصفدي / هلموت ريتر