( 1772 ) « ابن القوطية اللغوي »
محمد بن عمر بن عبد العزيز « 1 » أبو بكر ابن القوطيّة هي جدّة أبي جدّه وهي سارة بنت المنذر من بنات الملوك القوطية الذين بإقليم الأندلس من ذريّة قوط بن حام - بالقاف والطاء المهملة - القرطبي النحوي . سمع بقرطبة من طاهر بن عبد العزيز وأبي الوليد الأعرج ومحمد بن عبد الوهاب بن مغيث وغيرهم وسمع بإشبيلية من محمد بن عبد اللّه الزبيدي وسعيد بن جابر وغيرهما . وكان علّامة زمانه في اللغة والعربية حافظا للحديث والفقه والأخبار لا يلحق شأوه ولا يشقّ غباره ، وكان مضطلعا بأخبار الأندلس مليّا برواية سير أمرائها وأحوال فقهائها وأدبائها وشعرائها يملي ذلك عن ظهر قلب وكانت كتب اللغة أكثر ما تملى عليه ، ولم يكن بالضابط لرواية الحديث ولا الفقه ولا كانت له أصول يرجع إليها وكان الذي يسمع عليه من ذلك انما يحمل على المعنى لا على اللفظ وكثيرا ما يقرأ عليه من ذلك للتصحيح لا للرواية . وصنّف كتبا مفيدة منها « كتاب تصاريف الأفعال » وهو الذي فتح الباب فجاء من بعده ابن طريف وابن القطّاع وأفعال الحمار « 2 » هي أجود ما في هذا الباب ، وصنّف تاريخا للأندلس وله « المقصور والممدود » جمع فيه فأوعى حتى اعجز من يأتي بعده وفاق فيه على من تقدّمه . وكان أبو علي القالي يعظّمه كثيرا ، وكان ناسكا عابدا تزهّد أخيرا عن نظم الشعر . قال أبو يحيى « 3 » بن هذيل التميمي : توجّهت إلى ضيعتي يوما بسفح جبل قرطبة فصادفت ابن القوطية صادرا عنها وكانت له هناك ضيعة فقلت له :
من اين أقبلت يا من لا شبيه له * ومن هو الشمس والدنيا له فلك
فقال :
من منزل يعجب النسّاك خلوته * وفيه ستر عن الفتّاك إن فتكوا
هامش
( 1 ) بروكلمان تكملة 1 : 232 ، وفيات الأعيان 1 ص 649
( 2 ) يعني كتاب الأفعال وتصريفها لسعيد بن محمد المعافري الحمار
( 3 ) هو أبو بكر يحيى بن هذيل