فانتبه تاج الدين وقد حفظ الدوبيت المذكور . ونقلت من خطّ الشيخ تقي الدين ما اثبته لنفسه :
أفكّر في حالي وقرب منيّتي * وسيري حثيثا في مصيري إلى القبر
فينشئ لي فكري سحائب للأسى * تسحّ هموما دونها وابل القطر
إلى اللّه اشكو من وجودي فإنني * تعبت به مذ كنت في مبدأ العمر
تروح وتغدو للمنايا فجائع * تكدّره والموت خاتمة الأمر
ونقلت منه له أيضا :
سحاب فكري لا يزال هاميا * وليل همّي لا أراه راحلا
قد اتعبتني همّتي وفطنتي * فليتني كنت مهينا جاهلا
وأنشدني الشيخ فتح الدين إجازة قال : انشدني لنفسه :
كم ليلة فيك وصلنا السرى * لا نعرف الغمض ولا نستريح
قد كلّت العيس فجدّ الهوى * واتّسع الكرب فضاق الفسيح
وكادت الأنفس ممّا بها * تزهق والأرواح منها « 1 » تطيح
واختلف الأصحاب ما ذا الذي * يزيل من شكواهم أو يزيح
فقيل تعريسهم ساعة * وقلت بل ذكراك وهو الصحيح
قلت : ما اعرف لأحد من المتقدمين ولا من المتأخرين حسن هذا المخلص .
وأخبرني الشيخ فتح الدين ان الشيخ تقي الدين كان مغرى بالكيمياء معتقدا صحّتها قال :
هامش
( 1 ) رواية الفوات : منا .