لا أستلذّ لغير وجهك منظرا * وسوى حديثك لا أريد سماعا
وأنشدني الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن نباتة قال : انشدني الشيخ تقي الدين لنفسه :
اتعبت نفسك بين ذلّة كادح * طلب الحياة وبين حرص مؤمّل
وأضعت نفسك لا خلاعة ماجن * حصّلت فيه ولا وقار مبجّل
وتركت حظّ النفس في الدنيا وفي ال * أخرى ورحت عن الجميع بمعزل
وبالسند المذكور له أيضا :
لعمري لقد قاسيت بالفقر شدّة * وقعت بها في حيرة وشتات
فإن بحت بالشكوى هتكت مروءتي * وإن لم أبح بالصبر خفت مماتي
فأعظم به من نازل بملمّة * يزيل حيائي أو يزيل حياتي
وبالسند المذكور له أيضا دو بيت :
الجسم تذيبه حقوق الخدمة * والنفس هلاكها علوّ الهمّه
والعمر بذاك ينقضي في تعب * والراحة ماتت فعليها الرحمة
ومن العجيب ان هذين البيتين الدوبيت حفظهما تاج الدين احمد أخو الشيخ تقي الدين وكان فارضا وعاقدا بالحسينية فاتفق أنه قال في وقت الهاجرة بمسجد الجواري بالحسينية فرأى والدهما الشيخ مجد الدين رحمه اللّه تعالى وهو نائم فسلّم عليه وسأله عن حاله فقال :
يا سيّدي بخير ، فقال : كيف محمد أخوك ؟ قال : بخير الساعة كنت عنده وأنشدني دو بيت ، وأنشده للشيخ فقال : سلّم عليه وقل له :
الروح إلى محلّها قد تاقت * والنفس لها مع جسمها قد عاقت
والقلب معذّب على جمعهم * والصبر قضى وحيلتي قد ضاقت