والآن قد عفّنت عليه وقد * هدّت قواه وخفّفت بدنه
وعاودت يومها زيارته * وما اعتراها من قبل ذاك سنه
وصار عند القيام يحملها * براحتيه كأنّها زمنه
جئت بها للطبيب مشتكيا * ودمعتي كالعوارض الهتنه
فقال عد لي إذا احتميت وكل * في كلّ يوم دجاجة دهنه
كيف وصولي إلى الدجاجة وال * بيضة عندي كأنّها بدنه
فإن تجد لي بما أؤمّله * بشربة بالطيور مقترنه
جزاك ربي إذا انسهلت بما * شربت عن كلّ خرية حسنه
أخبرني الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس رحمه اللّه قال : كانت له حمارة استعارها منه « 1 » ناظر الشرقية فأعجبته فأخذها وجهّز له ثمنها مائتي درهم فكتب على لسانها إلى الناظر : المملوكة حمارة البوصيري تنشد :
يا أيّها السيّد الذي شهدت * ألفاظه لي بأنّه فاضل
أقصى مرادي لو كنت في بلدي * أرعى بها في جوانب السّاحل
ما كان ظنّي يبيعني أحد * قطّ ولكن سيّدي جاهل
لو جرّسوه عليّ من سفه * لقلت غيظا عليه يستأهل
وبعد هذا فما يحلّ لكم * بيعي فإنّي من سيّدي حامل
فردّها الناظر عليه ولم يأخذ الدراهم منه ، أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيّان من لفظه بعد ما أملى عليّ نسبه كما سردته أولا قال : أصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون ببني حبنون - قلت : بحاء مهملة وباء موحدة ونونين بينهما واو
هامش
( 1 ) في الأصل : من