على وزن زيدون - قال : ولد ببهشيم من أعمال البهنساويّة يوم الثلاثاء مستهلّ شوال سنة ثمان وست مائة ونشأ بدلاص ، وأنشدني لنفسه :
إذا خان من أهوى طوى سبب الهوى * وغطّت يد التقبيح عنّي جماله
وصار كمثل الميت يأسى لفقده * فؤادي ويأبى قربه ووصاله
وأنشدني لنفسه أيضا في من على عينه نكتة بياض :
أنجد تجد للّه في * عينيه سرّا أيّ سرّ
طمس اليمين بكوكب * وسيطمس اليسرى بفجر
وأنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه أيضا قال : أنشدني لنفسه البيتين الطائيّين اللذين ذكرتهما أنا في هذا المعنى ، وأنشدني الشيخ أثير الدين له أيضا ما قاله في الشيخ زين الدين ابن الرعّاد :
لقد عاب شعري في البريّة شاعر * ومن عاب أشعاري فلا بدّ أن يهجا
وشعري بحر لا يوافيه ضفدع * ولا يقطع الرعّاد يوما له لجّا
وأنشدني له أيضا :
وإنّي اختبرت الناس في حالتي غنى * وفقر فما أحمدت من أحد خبرا
وقد هذّب التجريب كلّ مغفّل * فما أبقت الأيّام من أحد غرّا
وروى عنه الشيخ أثير الدين فحينئذ لي رواية جميع شعره عن أثير الدين عنه ، وقال الشيخ أثير الدين : كان البوصيري شيخا مختصر الجرم وكان فيه كرم ، قلت : وأظنّ وفاته كانت في سنة ست وتسعين أو سبع وتسعين وست مائة أو ما حولهما ، وللبوصيري في مديح النبي صلى اللّه عليه وسلم قصايد طنّانة منها قصيدة مهموزة أولها :
ليس ترقا رقيك الأنبياء