وقال القبط نحن ملوك مصر * وانّ سواهم هم غاصبونا
وحلّلت اليهود بحفظ سبت * لهم مال الطوايف أجمعينا
وما ابن قطيبة إلّا شريك * لهم في كلّ ما يتخطّفونا
أغار على قرى فاقوس منه * بجور يمنع النوم الجفونا
وصيّر عينها حملا ولكن * لمنزله وغلّتها خزينا
وأصبح شغله تحصيل تبر * وكانت راؤه من قبل نونا
وقدّمه الذين لهم وصول * فتمّم نقصه صلة الذينا
وفي دار الوكالة أيّ نهب * فليتك لو نهبت الناهبينا
فثمّ بها يهوديّ خبيث * يسوم المسلمين أذى وهونا
إذا ألقى بها موسى عصاه * تلقّفت القوافل والسفينا
وهي طويلة إلى الغاية وقد اختصرت من أبياتها « 1 » كثيرا ، وله فيهم غير ذلك وشعره في غاية الحسن واللطافة عذب الألفاظ منسجم التركيب ، كان الشيخ فتح الدين يقول : هو أحسن من شعر الجزّار والورّاق ، وقال فيمن اسمه عمر على عينه بياض :
سمّوه غمرا فصحّفن اسمه عمرا * فبيّن الدهر منّا موضع الغلط
فأصبحت عينه غينا بنقطتها * وطالما ارتفع التصحيف بالنقط
وقال من قصيدة أولها :
أهوى والمشيب قد حال دونه * والتصابي بعد المشيب رعونه
أبت النفس أن تطيع وقالت * أنّ جنّي لا يدخل القنّينه
كيف أعصي الهوى وطينة قلبي * بالهوى قبل آدم معجونه
هامش
( 1 ) في فوات الوفيات والذي في الأصل : أثنايها .