عندها ، وتقفو البلاغة حدّها ، فللّه ذلك الفضل الوافي ، بل ذلك السحر الحلال الشافي ، بل تلك القوى في القوافي ، بل تلك المقاصد التي اقصدت المنى في المنافى ، بل تلك المعاني التي حيّرت المعاني ، وفعلت بالألباب ما لا تفعله المثالث والمثاني ، بل تلك الأوضاع التي حاك « 1 » الربيع وشيها ، وامتثل القلم امرها ونهيها ، فهو يصرّفها كيف يشاء مرسوما ، ثقة منه انها لا تخالف له مرسوما ، لقد آل فضل الكتاب إليها ، وآلى فصل الخطاب لا وقف الّا بين يديها ، لقد صدرت عن رياض الأدب فجنت زهره اليانع ، لقد اخذت بآفاق سماء الشرف فلها قمراها والنجوم الطوالع ، لقد أفحمت قائلة
من يساجلنى يساجل ماجدا * يملأ من آدابه كل ذنوب
لقد حسنت حتّى كانّ محاسنا * تقسّمها هذا الأنام عيوب
هي الشمس تدنو وهي ناء محلّها * وما كل دان للعيون قريب
تخطّت إلى الحضر الجياد نباهة * وهيهات من ذاك الجناب جنيب
وحيّت فاحيت بالأماني متيّما * حبيب اليه ان يلمّ حبيب
يذكّرنى ذاك الجمال جمالها * فليلى كما شاء الغرام رحيب
وما لي الّا انّة بعد انّة * وما لي الّا زفرة ونحيب
حنينا لعهد غادر القلب رهنه * وعلّم دمع العين كيف يصوب
وذكرى خليل لم يغب غير شخصه * وفي كل قلب من هواه نصيب
ولولا حديث النفس عنه بعوده * وانّ المنى تدعو به فيجيب
لما استعذب الماء الزلال لانّه * إذا ما زج الماء الزلال يطيب
فبادرها المملوك لنبايها متعرّفا ، وبارجها متعرّفا ، وبولايها متمسّكا ، وبثنايها متمسّكا ، شوقا إليها لا يبيد ، ولو عمّر عمر لبيد ، واقفا على آمال
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي أعيان العصر بخطه ولعله « وحاكى »