فكتبت اليه الجواب عن ذلك
هل البرق قد وشّى مطارف ديجور * أو الصبح قد غشّى دجى الأفق بالنور
وهل نسمة الاسحار جرّت ذيولها * على زهر روض طيّب النشر ممطور
وهيهات بل جاءت تحيّة جيرة * إلى مغرم في قبضة البعد مأسور
اتته وما فيه لعايد سقمه * سوى انّة تنبثّ من قلب مصدور
فلمّا تهادت في حلىّ فصاحة * من النظم عن سحر البلاغة مأثور
اكبّ على تقبيلها بعد ضمّها * إلى خاطر من لوعة البين مكسور
واجرى لها دمع المآقى ولم يكن * يقابل منظوما سواه بمنثور
فارشفه كأس السلاف خطابها * وغاز له من لحظها « 1 » أعين الحور
فكم حكمة فيها لها الحكم في النهى * وكم مثل في غاية الحسن مشهور
يرى كل سطر في محاسن وضعه * كمسك عذار فوق وجنة كافور
فلا الف الّا حكت غصن بانة * وهمزتها من فوقها مثل شحرور
فأصبح لا يثنى إلى الروض جيده * غراما ولم يعدل بها ورده الجورى
وقد كانت الأطماع نامت ليأسها * فلما اتت قال الغرام لها ثوري
وزادت جفون العين سهدا كانّما * حبتها بكحل منه في الجفن مذرور
وكان الدجا كالعام فاحتقرت به * وقالت له ميعادك النفخ في الصور
ولم ترض من نار الحشا باتّقادها * فقد قذفت في كل عضو بتنّور
وما شكرت عيني على سفح عبرتي * على انّ محصول البكى غير محصور
وقالت اما تخبا الدموع لشدّة * فدعها تفض من زاخر اللّج مسجور
هامش
( 1 ) كذا في أعيان العصر وفي س : خطها