تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
395 وأما شيخه ابن الجبراني المذكور « 1 » : فهو طائي بحتري ، وكان من قرية من أعمال عزاز ، يقال لها جبرين قورسطايا ، نسب إليها ، هكذا أخبر عن نفسه ، وكان متضلعا من علم الأدب ، خصوصا اللغة فإنها كانت غالبة عليه ، وكان متبحرا فيها ، وكان له تصدر في جامع حلب في المقصورة الشرقية على صحن الجامع قبالة المقصورة التي يصلي فيها قضاة حلب يوم الجمعة . ولقد كنت يوما قاعدا في هذه المقصورة ، عند الدرابزين الذي إلى جهة الصحن ، وإذا به قد حضر ومعه جماعة من أصحابه ، وفيهم الشهاب أبو المحاسن الشواء المذكور ، وجلس إلى المحراب الصغير الذي في هذه المقصورة ، وهو موضع تصدره ، فجعلت بالي من كلامه ، وأنا في ذلك الوقت مشتغل بالأدب ، فسمعته يتكلم في قاعدة الأفعال الثلاثية التي أولها واو ، وهي على فعل ، بكسر العين ، مثل وجل وغيره ، وأن مضارعه فيه أربع لغات : يوجل ، وييجل ، وياجل ، وييجل ، إلا ما شذ من الأفعال الثمانية التي هي : ورم ، وورث ، وورع ، ووري ، وومق ، ووثق ، ووفق ، وولي ، فإن مضارعها أيضا بالكسر كماضيها ، وشذ من ذلك قولهم : وسع يسع ، ووطئ يطأ ، وإنما انفتح هذان الفعلان في المضارع لأجل حرفي الحلق ، وأطال الكلام في ذلك بما لم أقدر على حفظه في ذلك الوقت ، ولم أسمع منه غير هذا الفصل . وكان مولده يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وتوفي يوم الاثنين سابع « 2 » رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة بحلب ، ودفن في سفح جبل جوشن ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ترجمة ابن الجبراني في بغية الوعاة : 172 وابن الشعار 1 : 281 وقال ابن الشعار : كان رجلا فاضلا مقرئا مجودا عارفا بعلوم القرآن العزيز واللغة والنحو معرفة جيدة ، وذكره القفطي في كتاب النحاة من تصنيفه ( قلت : لم يرد له ذكر في الإنباه المطبوع ) وكان شديد الكلب للدنيا يدخل في دنيات الأمور ويعامل المعاملات المخالفة للشريعة ، ويحتمل من ضيق العيش والمأكل والمشرب والملبس ما لا يوجد من مثله ، إلى أن حصل له جملة من الدنيا ما انتفع بها ، وخلفها لولده ، وكان بخيلا بما عنده فما استفاد منه أحد ، ولا صار له تلميذ معروف ، وكان إذا لوحح في السؤال تضجر وتشيط لضيق عطنه . ( 2 ) ابن الشعار : سابع عشر .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 237 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس