تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قلت : هكذا ذكره ، وهذا لا ينتظم مع ما قبله ، فقد تقدم قبل هذا أن البرنس أرناط صاحب الكرك والشوبك أسر في وقعة حطين ، ثم قتله السلطان بيده ، فيكشف عن ذلك في مكان آخر ليحقق . [ قال ] : ثم سار إلى كوكب وضايقوها وقاتلوها مقاتلة شديدة ، والأمطار متواترة والوحول متضاعفة والرياح عاصفة ، والعدو متسلط بغلوّ مكانه ، فلما تيقنوا أنهم مأخوذون طلبوا الأمان فأجابهم إليه ، وتسلمها منهم في منتصف ذي القعدة من السنة « 1 » . ثم نزل إلى الغور ، وأقام بالمخيم بقية الشهر وأعطى الجماعة دستورا ، وسار مع أخيه الملك العادل يريد زيارة القدس ووداع أخيه لأنه كان متوجها إلى مصر ، ودخل القدس في ثامن ذي الحجة وصلى بها العيد . وتوجه في حادي عشر ذي الحجة إلى عسقلان لينظر في أمورها ، وأخذها من أخيه العادل ، وعوضه عنها الكرك . ثم مر على بلاد الساحل يتفقد أحوالها ، ثم دخل عكا فأقام بها معظم المحرم من سنة خمس وثمانين يصلح أمورها ، ورتب بها الأمير بهاء الدين قراقوش « 2 » واليا وأمره بعمارة سورها . وسار إلى دمشق فدخلها في مستهل صفر من السنة ، وأقام بها إلى شهر ربيع الأول من السنة . ثم خرج إلى شقيف أرنون ، وهو موضع حصين فخيم في مرج عيون بالقرب من الشقيف ، في سابع عشر شهر ربيع الأول ، وأقام أياما يباشر قتاله كل يوم ، والعساكر تتواصل إليه ، فلما تحقق صاحب الشقيف أنه لا طاقة له به نزل إليه بنفسه ، فلم يشعر به إلا وهو قائم على باب خيمته ، فأذن له
هامش
( 1 ) علق صاحب المختار هنا بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : وكتب القاضي الفاضل بطاقة إلى بعض الجهات يبشر فيها بفتح كوكب هذه ، فمن جملتها . . . » وقد وردت القطعة في ترجمة القاضي الفاضل 3 : 159 . ( 2 ) زاد في المختار : الخصي .