تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
آخر النهار ، فأخذ البلد دون القلعتين ، وغنم الناس منه غنيمة عظيمة لأنه كان بلد التجار ، وجدّوا في أمر القلعتين بالقتال والنقوب حتى بلغ طول النقب ستين ذراعا وعرضه أربعة أذرع ، فلما رأى أهل القلعتين الغلبة لاذوا بطلب الأمان ، وذلك في عشية يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر ، والتمسوا الصلح على سلامة نفوسهم وذراريهم ونسائهم وأموالهم ، ما خلا الغلال والذخائر والسلاح وآلات الحرب ، فأجابهم إلى ذلك ، ورفع العلم الإسلامي عليها يوم السبت ، وأقام عليها إلى يوم الأحد السابع والعشرين من الشهر . فرحل عنها إلى صهيون ، فنزل عليها يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من الشهر واجتهد في القتال ، فأخذ البلد يوم الجمعة ثاني جمادى الآخرة . ثم تقدمو إلى القلعة ، وصدقوا القتال ، فلما عاينوا الهلاك طلبوا الأمان ، فأجابهم إليه بحيث يؤخذ من الرجل عشرة دنانير ومن المرأة خمسة دنانير ومن كل صغير ديناران ، الذكر والأنثى سواء . وأقام السلطان بهذه الجهة حتى أخذ عدةا قلاع منها بلاطنس وغيرها من الحصون المنيعة المتعلقة بصهيون . ثم رحل عنها وأتى بكأس وهي قلعة حصينة على العاصي ولها نهر يخرج من تحتها ، وكان النزول عليها يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة ، وقاتلوها قتالا شديدا إلى يوم الجمعة تاسع الشهر ، ثم يسر اللّه فتحها عنوة ، فقتل أكثر من بها وأسر الباقون ، وغنم المسلمون جميع ما كان فيها ، ولها قليعة تسمى الشغر ، وهي في غاية المنعة يعبر إليها منها بجسر وليس عليها طريق ، فسلطت المناجيق عليها من جميع الجوانب ، ورأوا أنهم لا ناصر لهم فطلبوا الأمان ، وذلك يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر ، ثم سألوا المهلة ثلاثة أيام فأمهلوا ، وكان تمام فتحها وصعود العلم السلطاني على قلّتها يوم الجمعة سادس عشر الشهر . ثم سار إلى برزيه ، وهي من الحصون المنيعة في غاية القوة يضرب بها
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 191 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس