تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المقدم والريّس وخمس قطع للمسلمين ، وقتلوا خلقا كثيرا من رجال المسلمين ، وذلك في السابع والعشرين من الشهر المذكور ، وعظم ذلك على السلطان وضاق صدره ، وكان الشتاء قد هجم وتراكمت الأمطار ، وامتنع الناس من القتال لكثرة الأمطار ، فجمع الأمراء واستشارهم فيما يفعل فأشاروا عليه بالرحيل لتستريح الرجال ويجتمعوا للقتال ، فرحل عنها . وحملوا من آلات الحصار ما أمكن وأحرقوا الباقي الذي عجزوا عن حمله لكثرة الوحل والمطر ، وكان رحيله يوم الأحد ثاني ذي القعدة من السنة ، وتفرقت العساكر ، وأعطى كل طائفة منها دستورا ، وسار كل قوم إلى بلادهم ، وأقام هو مع جماعة من خواصه بمدينة عكا إلى أن دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة . ثم نزل على كوكب في أوائل المحرم من السنة ، ولم يبق معه من العسكر إلا القليل ، وكان حصنا حصينا وفيه الرجال والأقوات ، فعلم أنه لا يؤخذ إلا بقتال شديد ، فرجع إلى دمشق ودخلها في سادس عشر شهر ربيع الأول من السنة . قال ابن شداد « 1 » : ولما كان على كوكب وصلت إلى خدمته ، ثم فارقته ومضيت لزيارة القدس والخليل عليه أفضل الصلاة والسلام ، ودخلت دمشق يوم دخول السلطان إليها - قلت : وقد ذكرت هذا في ترجمته . قال : وأقام بدمشق خمسة أيام ، ثم بلغه أن الفرنج قصدوا جبيل واغتالوها ، فخرج مسرعا ، وكان قد سير يستدعي العساكر من جميع المواضع وسار يطلب جبيل ، فلما عرف الفرنج بخروجه كفوا « 2 » عن ذلك . وكان بلغه وصول عماد الدين صاحب سنجار ومظفر الدين بن زين الدين وعسكر الموصل إلى حلب قاصدين خدمته والغزاة معه ، فسار نحو حصن الأكراد .
هامش
( 1 ) السيرة : 85 . ( 2 ) ورد في س ق والمسودة : « كف » .