في أيدي الناس ، وكانت النسخة التي نقلتها منها سقيمة ، ولقد اجتهدت في تحريرها حتى صحت على هذه الصورة حسب الإمكان .
وقد عمل عماد الدين الأصبهاني الكاتب رسالة في فتح القدس أيضا فلم أر التطويل بكتابتها فتركتها ، وجمع كتابا سماه « الفتح القسي في الفتح القدسي » وهو في مجلدين ذكر فيه جميع ما جرى في هذه الواقعة . ورأيت منذ زمان رسالة مليحة أنشأها ضياء الدين أبو الفتح نصر اللّه المعروف بابن الأثير الجزري رحمه اللّه تعالى - المقدم ذكره في حرف النون « 1 » - تتضمن فتح القدس أيضا ، وكل واحد من أرباب صناعة الإنشاء كان يريد يمتحن خاطره بما يعمل في ذلك ، والقاضي الفاضل رئيس هذا الفن ، وإذا شرع في شيء من هذا الباب لا يستطيع أحد أن يجاريه ولا يباريه ، فلهذا أثبتّ رسالته ورفضت غيرها خوف الإطالة .
وكان قد حضر الرشيد أبو محمد عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي الشاعر المشهور ، هذا الفتح ، فأنشد السلطان صلاح الدين قصيدته التي أولها :
هذا الذي كانت الآمال تنتظر * فليوف للّه أقوام بما نذروا
وهي طويلة تزيد على مائة بيت ، يمدحه ويهنيه بالفتح .
وإذ قد نجز المطلوب من هذا الأمر فلنرجع إلى تتمة ما ذكره شيخنا بهاء الدين بن شداد في « السيرة الصلاحية » « 1 » قال ] « 2 » : ونكس الصليب « 3 » الذي كان على قبة الصخرة ، وكان شكلا عظيما ، ونصر اللّه الإسلام على يده نصرا عزيزا .
هامش
( 1 ) انظر ج 5 : 389 .
( 2 ) ما بين معقفين لم يرد في المسودة ، وهو ثابت في المختار والنسخ ق ع ر س ، وقد تأخر في ر عن هذا الموضع ، وورد بعد الأبيات التي مطلعها « اللّه أكبر جاء القوس باريها » .
( 3 ) السيرة : وحط الصليب ( ص : 82 ) .