صاحب سنجار عن حلب بسنجار ، وخرج عز الدين عن حلب ودخلها عماد الدين زنكي فجاءه صلاح الدين وحاصره ، فلم يقدر عماد الدين على حفظ حلب ، وكان نزول صلاح الدين على حلب في السادس والعشرين من المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة . وقال ابن شداد : نزل عليها في سادس عشر المحرم ، واللّه أعلم . فتحدث عماد الدين زنكي مع الأمير حسام الدين طمان بن غازي بن يلمي بن تنجول من جبل سلور بحلب في السر بما يفعله ، فأشار عليه بأن يطلب منه بلادا وينزل له عن حلب ، بشرط أن يكون له جميع ما في القلعة من الأموال ، فقال له عماد الدين : وهذا كان في نفسي . ثم اجتمع حسام الدين طمان بصلاح الدين في السر على تقرير القاعدة في ذلك ، فأجابه صلاح الدين إلى ما طلب ، ودفع له سنجار والخابور ونصيبين وسروج ، ودفع لطمان الرقة لسفارته بينهما ، وحلف صلاح الدين على ذلك في سابع عشر صفر من السنة . وكان صلاح الدين قد نزل على سنجار وأخذها في ثامن شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأعطاها لابن أخيه تقي الدين عمر ، فملا جرى الصلح على هذه الصورة أعطاها عماد الدين ، وتسلم صلاح الدين قلعة حلب وصعد إليها يوم الاثنين السابع والعشرين من صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، وأقام بها حتى رتب أمورها ثم رحل عنها في الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة ، وجعل فيها ولده الملك الظاهر - المقدم ذكره في ترجمة مستقلة « 1 » - وكان صبيا ، وولى القلعة سيف الدين يازكوج الأسدي وجعله يرتب مصالح ولده .
ثم سار صلاح الدين إلى دمشق في التاريخ المذكور ؛ قال ابن شداد :
وتوجه من دمشق لقصد محاصرة الكرك في الثالث من رجب من السنة ، وسيّر إلى أخيه الملك العادل وهو بمصر يستدعيه ليجتمع به على الكرك ، فسار إليه بجمع كثير وجيش عظيم ، واجتمع به على الكرك في رابع شعبان من السنة ، فلما بلغ الفرنج الخبر حشدوا خلقا كثيرا ، وجاءوا إلى الكرك ليكونوا في
هامش
( 1 ) انظر ج 4 : 6 وهو غازي الملقب أيضا غياث الدين .