فإذا دنت بجفونها * وإذا نأت بجفائها
لا تلتقي أبدا موا * عدها بيوم وفائها
الشمس من ضرّاتها * والبدر من رقبائها
والصبح فوق لثامها * والليل تحت ردائها
مضريّة تنمى إذا ان * تسبت إلى حمرائها
باتت وأطراف الرما * ح تجول حول خبائها
فالموت دون فراقها * والموت دون لقائها
ولقد مررت بربعها * بعد النوى وفنائها
والعين في الأطلال سا * كنة على أطلائها
فوقفت أنشد في مطا * لعها بدور سمائها
وبكيت حتى كدت أع * طف بانتي جرعائها
يا موحش العين التي * أنست بطول بكائها
غادرت بين جوانحي * نفسا تموت بدائها
تشتاق عيني أن ترا * ك وأنت في سودائها
فإذا بخلت بنظرة * سمحت بجمة مائها
فكأنها كفّ الخلي * فة أسبلت بعطائها
وبعد هذا شرع في المديح وأبدع فيها جميعها . وسأذكر بعد هذا عند أواخر هذه الترجمة شيئا من مدائحه في صلاح الدين إن شاء اللّه تعالى ، فقد كان يسيّر قصائده إليه من بغداد فتصل أولا إلى القاضي الفاضل ، ومعها مديح للفاضل ، وهو الذي يعرض قصائده على صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى .
ثم ذكر شيخنا ابن الأثير بعد هذا فصلا يتضمن حصول الوحشة بين نور الدين وصلاح الدين باطنا فقال « 1 » : « وفي سنة سبع وستين أيضا حدث
هامش
( 1 ) ابن الأثير 11 : 371 - 373 والباهر : 158 والنقل عن الثاني ، والنص في رأقرب إلى « الكامل » .