توسيع الطريق وتسهيلها ، فحاصرها في هذه السنة ، وجرى بينه وبين الفرنج وقعات ، وعاد ولم يظفر منها بشيء ، ولما عاد بلغه خبر وفاة والده نجم الدين أيوب قبل وصوله إليه » - قلت : وقد ذكرت تاريخ وفاته في ترجمته - قال « 1 » . « ولما كانت سنة تسع وستين رأى قوة عسكره وكثرة عدده ، وكان بلغه أن باليمن إنسانا استولى عليها وملك حصونها ، يسمى عبد النبي بن مهدي ، فسير أخاه توران شاه ، فقتله وأخذ البلاد منه » - وقد بسطت القول في ذلك في ترجمته - ثم توفي نور الدين في سنة تسع وستين حسبما شرحته في ترجمته فلا حاجة إلى الإعادة .
وبلغ صلاح الدين أن إنسانا يقال له « الكنز » جمع بأسوان خلقا عظيما من السودان ، وزعم أنه يعيد الدولة المصرية ، وكان أهل مصر يؤثرون عودهم ، فانضافوا إلى الكنز المذكور ، فجهز صلاح الدين إليه جيشا كثيفا وجعل مقدمه أخاه الملك العادل ، وساروا فالتقوا وكسروهم ، وذلك في السابع من صفر سنة سبعين وخمسمائة ، واستقرت له قواعد الملك .
وكان « 2 » نور الدين رحمه اللّه قد خلف ولده الملك الصالح إسماعيل - المذكور في ترجمة أبيه - وكان بدمشق عند وفاة أبيه ، وكان بقلعة حلب شمس الدين علي بن الداية وشاذبخت ، وكان ابن الداية قد حدث نفسه بأمور ، فسار الملك الصالح من دمشق إلى حلب ، فوصل إلى ظاهرها في المحرم من سنة سبعين ، ومعه سابق الدين ، فخرج بدر الدين حسن ابن الداية فقبض على سابق الدين ، ولما دخل الملك الصالح القلعة قبض على شمس الدين وأخيه حسن المذكور وأودع الثلاثة السجن ، وفي ذلك اليوم قتل أبو الفضل ابن الخشاب لفتنة جرت بحلب ، وقيل بل قتل قبل قبض أولاد الداية بيوم ، لأنهم تولوا تدبير ذلك .
ثم « 3 » إن صلاح الدين بعد وفاة نور الدين علم أن ولده الملك الصالح صبي
هامش
( 1 ) السيرة : 46 .
( 2 ) السيرة : 49
( 3 ) السيرة : 50