دانت لهيبتك المما * لك والمعاقل والمدن
بالمشرفيّات الصوا * رم وللمثقفة اللدن
وأتتك أسلاب الملو * ك من الصعيد إلى عدن
سلب الدعيّ بأرض مص * ر والمضلل في اليمن
مما اقتناه ذو رع * ين في القديم وذو يزن
وشفيت منهم بالظبا * تلك الضغائن والإحن
لم تغن عنهم حين رعت * هم الحصون ولا الجنن
أمست سباياهم تقا * د أذلة قود البدن
غادرت عرض بلادهم * غرض النوائب والمحن
في كلّ يوم من جيو * شك غارة فيها تشنّ
وأعدت سرّ الأوليا * ء المؤمنين بها علن
ورحضت ما أبقته آ * ثار الخوارج « 1 » من درن
فكأن دعوتهم على * تلك المنابر لم تكن
وهي طويلة فنقتصر منها على هذا القدر ففيه كفاية . ومدحه أيضا بقصيدة أخرى أشار فيها إلى هذا المعنى ، وليس على خاطري من هذه القصيدة سوى غزلها فأحببت ذكره لكونه في غاية الحسن واللطافة ، وهو « 2 » :
أهلا بطلعة زائر * فضح الدجى بضيائها
سمح الزمان بوصلها * فدنت على عدوائها « 3 »
باتت تعاطيني المدا * م وكنت من أكفائها
فسكرت من ألحاظها * وغنيت عن صهبائها
بيضاء قتلي دأبها * في نأيها وثوائها
هامش
( 1 ) ر : وملكتها ورحضت ما أبقي الخوارج . . .
( 2 ) انظر ديوان التعاويذي : 471 .
( 3 ) بهامش المسودة بخط المؤلف : العدواء : البعد ، والعدواء أيضا الاشغال المانعة .