تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
« قطعت خطبة العاضد صاحب مصر ، وخطب فيها للإمام المستضيء بأمر اللّه أمير المؤمنين ، وكان السبب في ذلك أن صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ثبت قدمه في مصر وزال المخالفون له ، وضعف أمر العاضد ، ولم يبق من العساكر المصرية أحد ، كتب إليه الملك العادل نور الدين محمود يأمره بقطع الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة العباسية ، فاعتذر صلاح الدين بالخوف من وثوب أهل مصر ، وامتناعهم من الإجابة إلى ذلك لميلهم إلى دولة المصريين ، فلم يصغ نور الدين إلى قوله ، وأرسل إليه يلزمه بذلك إلزاما لا فسحة له فيه ، واتفق أن العاضد مرض ؛ وكان صلاح الدين قد عزم على قطع الخطبة ، فاستشار أمراءه كيف الابتداء بالخطبة العباسية ، فمنهم من أقدم على المساعدة وأشار بها ، ومنهم من خاف ذلك ، إلا أنه لا يمكنه إلا امتثال أمر نور الدين . وكان قد دخل إلى مصر إنسان عجمي يعرف بالأمير العالم ، وقد رأيناه بالموصل كثيرا ، فلما رأى ما هم فيه من الإحجام قال : أنا أبتدىء بها ، فلما كان أول جمعة من المحرم صعد المنبر قبل الخطيب ، ودعا للمستضيء بأمر اللّه فلم ينكر أحد ذلك ، فلما كان الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء بمصر والقاهرة بقطع خطبة العاضد وإقامة الخطبة للمستضيء بأمر اللّه ، ففعلوا ذلك ، ولم ينتطح فيها عنزان ، وكتب بذلك إلى سائر ديار « 1 » المصرية . وكان العاضد قد اشتد مرضه فلم يعلمه أهله وأصحابه بذلك ، وقالوا : إن سلم فهو يعلم وإن توفي فلا ينبغي أن ننغص عليه هذه الأيام التي بقيت من أجله « 2 » ، فتوفي يوم عاشوراء ولم يعلم . ولما توفي جلس صلاح الدين للعزاء ، واستولى على قصره وجميع ما فيه ، وكان قد رتب فيه قبل وفاة العاضد بهاء الدين قراقوش وهو خصي يحفظه » - قلت : وقد تقدم ذكره في ترجمة أيضا « 3 » - قال : « وجعله كأستاذ دار العاضد ، فحفظ ما فيه حتى تسلمه صلاح الدين ، ونقل أهل العاضد إلى مكان منفرد ووكل بحفظهم ، وجعل أولاده وعمومته وأبناءهم
هامش
( 1 ) كذا في المسودة ؛ وفي المختار والباهر : « الديار » . ( 2 ) المختار : عمره . ( 3 ) انظر ج 4 : 91 .