تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
كان عندي « شرح الحماسة » للشنتمري في خمس مجلدات ، وقد غاب عني الآن من كان مصنفه ، وأظنه هو ، واللّه أعلم ، وقد أجاد فيه . وتوفي سنة ست وسبعين وأربعمائة بمدينة إشبيلية من جزيرة الأندلس ، وكانت ولادته في سنة عشر وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى . وذكر أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي خطيب جامعها ، قال : مات أبي أبو عبد اللّه محمد بن شريح يوم الجمعة منتصف شوّال سنة ست وسبعين وأربعمائة ، فسرت إلى الشيخ الأستاذ أبي الحجاج الأعلم ، فأعلمته بوفاته فإنهما كانا كالأخوين محبة وودادا ، فلما أعلمته انتحب وبكى كثيرا واسترجع ثم قال : لا أعيش بعده إلا شهرا ، فكان كذلك . ورأيت بخط الرجل الصالح العالم محمد بن خير المقرئ الأندلسي ، رحمه اللّه تعالى ، أن أبا الحجاج المذكور إنما قيل له « الأعلم » لأنه كان مشقوق الشفة العليا شقا فاحشا . قلت : ومن كان مشقوق الشفة العليا يقال له أعلم ، والفعل الماضي منه علم بكسر اللام يعلم بفتحها علما بفتحها أيضا ، والمرأة علماء إذا كانت كذلك ، فإن كان مشقوق الشفة السفلى يقال له أفلح ، بالفاء والحاء المهملة ، والفعل منه كما تقدم في الأعلم يقال : فلح بكسر اللام يفلح فلحا بفتحها فيهما ، وهذه القاعدة مطردة في العيوب والعاهات كلها أن تكون عين الفعل الماضي مكسورة وفي المضارع والمصدر مفتوحة تقول خرس يخرس خرسا ، وبرص يبرص برصا ، وعمي يعمى عمى ، وكذلك جميعه ، واسم الفاعل منه على أفعل مثل أخرس وأبرص وأعمى ، وكذلك أعلم وأفلح . 378 وكان أبو يزيد سهيل بن عمرو القرشي العامري رضي اللّه عنه أعلم ، فلما أسر يوم بدر قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دعني أنزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا ، قال صلى اللّه عليه وسلم : دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده ، وكان سهيل من الخطباء الفصحاء
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 82 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس