ودع المدينة إنها مرهوبة * واقصد لمكة أو لبيت المقدس
وإذا اجتنيت من الأمور عظيمة * فخذن لنفسك بالزّماع الأكيس
- قوله « فاجلس » أي اقصد الجلساء ، وهي نجد ، وسميت بذلك لارتفاعها ، لأن الجلوس في اللغة هو الارتفاع - ؛ ولمّا وقف الفرزدق على الأبيات فطن لما أراد مروان ، فرمى الصحيفة وقال :
يا مرو « 1 » إن مطيتي محبوسة * ترجو الحباء وربها لم ييأس
وحبوتني بصحيفة مختومة * يخشى علي بها حباء النقرس
ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن * نكدا كمثل « 2 » صحيفة المتلمس
وإذ ذكرنا صحيفة المتلمس فقد يتشوف الواقف على هذا الكتاب أن يعلم قصتها « 3 » :
( 310 ) ومن خبرها أن المتلمس ، واسمه جرير بن عبد المسيح بن عبد اللّه ابن زيد بن دوفن « 4 » بن حرب بن وهب بن جلّى « 5 » بن أحمس بن ضبيعة الأضجم ابن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، وإنّما لقب بالمتلمس لقوله من جملة قصيدة :
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه * زنابيره والأزرق المتلمس
- وهو بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوقها واللام وكسر الميم الثانية وتشديدها وبعدها سين مهملة - كان قد هجا عمرو بن هند اللخمي ملك الحيرة ، وهجاه أيضا « 6 » طرفة بن العبد البكري الشاعر المشهور ، وهو ابن أخت المتلمس المذكور ، فاتصل
هامش
( 1 ) ن ر : مروان .
( 2 ) ع بر من : نكداء مثل ؛ ر : نكراء مثل .
( 3 ) انظر ترجمة المتلمس وخبر الصحيفة في الأغاني 23 : 524 وما بعدها .
( 4 ) ع : دوقن .
( 5 ) ن ر ع بر من : حلى .
( 6 ) أيضا : سقطت من : ص ن .