فأعرض سليمان عنه كالمغضب ، فقال نصيب : يا أمير المؤمنين ، ألا أنشدك في رويّها ما لعله لا يتضع عنها ، قال : هات ، فأنشده :
أقول لركب صادرين لقيتهم * قفا ذات أوشال ومولاك قارب « 1 »
قفوا خبروني عن سليمان إنني « 2 » * لمعروفه من أهل ودّان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فقال سليمان للفرزدق : كيف تراه ؟ فقال : هو أشعر أهل جلدته ، ثم قام وهو يقول :
وخير الشعر أشرفه رجالا * وشر الشعر ما قال العسد
( 308 ) وكان نصيب عبدا أسود لرجل من أهل وادي القرى ، فكاتب على نفسه ومدح عبد العزيز بن مروان ، فاشترى ولاءه ، وكنيته أبو الحجناء ، وقيل أبو محجن .
وللفرزدق في مفاخر أبيه أشياء كثيرة .
( 309 ) وأما جده صعصعة بن ناجية فإنّه كان عظيم القدر في الجاهلية ، واشترى ثلاثين موءودة ، منهن بنت لقيس بن عاصم المنقري ، وفي ذلك يقول الفرزدق يفتخر به :
وجدي الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم يوأد
وهو أول من أسلم من أجداد الفرزدق ، وقد ذكره في كتاب « الاستيعاب » « 3 » في جملة الصحابة ، رضوان اللّه عليهم أجمعين « 4 » .
وقد اختلف العلماء أهل المعرفة بالشعر في الفرزدق وجرير والمفاضلة بينهما ، والأكثرون على أن جريرا أشعر منه ، وكان بينهما من المهاجاة والمعاداة ما هو
هامش
( 1 ) قارب : وارد إلى الماء .
( 2 ) ص ر ن بر من : إنه .
( 3 ) الاستيعاب : 718 .
( 4 ) ص ر ق : رضي اللّه عنهم .