بمائة دينار وراحلة ، وتوجه إلى البصرة . وقيل لمروان : أخطأت فيما فعلت فإنّك عرضت عرضك لشاعر مضر ، فوجه وراءه رسولا ومعه مائة دينار وراحلة ، خوفا من هجائه .
ومن أخبار الفرزدق أنّه حكى أنّه نزل في بعض أسفاره في بادية وأوقد نارا فرآها ذئب فأتاه فأطعمه من زاده وأنشد « 1 » :
وأطلس عسال وما كان صاحبا * دعوت بناري موهنا فأتاني
فلما أتى قلت ادن دونك إنّني * وإيّاك في زادي لمشتركان
فبتّ أقدّ الزاد بيني وبينه * على ضوء نار مرة ودخان
وقلت له لما تكشر « 2 » ضاحكا * وقائم سيفي في يدي بمكان
تعشّ ، فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من ، يا ذئب ، يصطحبان
وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * أخيّين كانا أرضعا بلبان
ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى * رماك بسهم أو شباة سنان
وكان قد أنشد سليمان بن عبد الملك الأموي قصيدة ميمية ، فلما انتهى منها إلى قوله « 3 » :
ثلاث واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمام
فبتن بجانبيّ مصرعات * وبتّ أفضّ أغلاق الختام
كأن مفالق الرمان فيه * وجمر غضا قعدن عليه حام
فقال له سليمان : قد أقررت عندي بالزنا وأنا إمام ، ولا بد من إقامة الحد عليك ، فقال الفرزدق : ومن أين أوجبت علي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بقول اللّه تعالى
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
( النور : 2 )
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 329 .
( 2 ) ر : تبسم .
( 3 ) الشعر والشعراء : 389 .