في ترجمة ابن السوادي « 1 » - ، ولولا طولها لذكرتها ، سير إليه أحد الغلمان فأحضره وصفعه وحبسه ، فلما طال حبسه كتب إلى مجد الدين ابن الصاحب أستاذ الدار الخليفتية :
إليك أظلّ مجد الدين أشكو * بلاء حلّ لست له مطيقا
وقوما بلّغوا عني محالا * إلى قاضي القضاة النّدب سيقا
فأحضرني بباب الحكم خصم * غليظ جرّني كما وزيقا
وأخفق نعله بالصفع رأسي * إلى أن أوجس القلب الخفوقا
على الخصم الأداء وقد صفعنا * إلى أن ما تهدينا الطريقا
فيا مولاي هب ذا الإفك حقا * أيحبس بعد ما استوفى الحقوقا
ولمّا خرج من الحبس أنشد :
عند الذي طرّف بي أنّه * قد غض من قدري وآذاني
فالحبس ما غير لي خاطرا * والصفع ما لين آذاني
وقد سبق في ترجمة الحيص أبياته الميمية في هجوه ، وجواب الحيص عنها .
ولمّا ولي الزينبي المذكور الوزارة دخل عليه ابن الفضل المذكور والمجلس محتفل بأعيان الرؤساء ، وقد اجتمعوا للهناء ، فوقف بين يديه ودعا له وأظهر الفرح والسرور « 2 » ورقص ، فقال الوزير لبعض من يفضي إليه بسره : قبح اللّه هذا الشيخ ، فإنّه يشير برقصه إلى ما تقول العامة في أمثالها « ارقص للقرد في زمانه » . وقد نظم هذا المعنى في أبيات وكتبها إلى بعض الرؤساء ، وهي :
يا كمال الدين الذي * هو شخص مشخّص
والرئيس الذي به * ذنب دهري يمحّص
خذ حديثي فإنّه * نبأ سوف يرخص
هامش
( 1 ) انظر ج 3 : 482 .
( 2 ) ع ن ر بر من : السرور والفرح .