وكان متقلدا سيفا ، فوكزه بعقب السيف فمات ، فبلغ ذلك ابن الفضل المذكور ، فنظم أبياتا وضمنها بيتين لبعض العرب قتل أخوه ابنا له ، فقدم إليه ليقتاد منه فألقى السيف من يده وأنشدهما ، والبيتان المذكوران يوجدان في الباب الأول من كتاب « الحماسة » ، ثم إن ابن الفضل المذكور عمل الأبيات في ورقة وعلقها في عنق كلبة لها أجر « 1 » ورتب معها من طردها وأولادها إلى باب دار الوزير كالمستغيثة ، فأخذت الورقة من عنقها وعرضت على الوزير فإذا فيها :
يا أهل بغداد إن الحيص بيص أتى * بفعلة أكسبته الخزي في البلد
هو الجبان « 2 » الذي أبدى تشاجعه * على جريّ ضعيف البطش والجلد
وليس في يده مال يديه به * ولم يكن ببواء عنه في القود
فأنشدت جعدة « 3 » من بعدما احتسبت * دم الأبيلق عند الواحد الصمد
« أقول للنفس تأساء وتعزية * إحدى يدي أصابتني ولم ترد » « 4 »
« كلاهما خلف من فقد صاحبه * هذا أحي حين أدعوه وذا ولدي »
والبيت الثالث مأخوذ من قول بعضهم :
قوم إذا ما جنى جانيهم أمنوا * من لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا
[ وهو من جملة أبيات في الكراس الذي أوله لقي بشار ، وينظر في الحماسة ] « 5 » وهذا التضمين في غاية « 6 » الحسن ، ولم أسمع مثله مع كثرة ما يستعمل الشعراء
هامش
( 1 ) ن : جراء ؛ بر من : جر و .
( 2 ) ص : الجريء .
( 3 ) ق ن والمختار : فأنشدت أمه ، وهذا لا يستدعي ضبط لفظة « جعدة » كما في سائر النسخ ، في آخر الترجمة .
( 4 ) الحماسية رقم : 46 في شرح المرزوقي .
( 5 ) ما بين معقفين سقط من ع ق والمختار ؛ ويبدو أنه من تحويلات المؤلف في المسودة على كراريس كانت لديه ؛ وفي ر : الذي أوله كفى إشارة ؛ وفي ص : لقي إشارة تنظر في الحارة ؛ والبيت من الحماسية رقم 66 في شرح المرزوقي .
( 6 ) بر : نهاية .